للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واذا كان اشارة وجب أن تكون اشارة دالة مفهمة لا احتمال فى دلالتها ويرى بعض الفقهاء أن يشترط‍ للاعتداد بها أن يكون صاحبها عاجزا عن النطق والكتابة ويرى آخرون أنه لا يشترط‍ الا العجز عن النطق .. ومن الفقهاء من لم يشترط‍ عجزا عن أحدهما كبعض المالكية، والأول أرجح.

[صيغة الالتزام وأحوالها]

ذكرنا فيما سبق أن الالتزام أثر للالزام وان الالزام قد يكون من الملتزم نفسه وذلك بأن يلزم نفسه بماله من الولاية على ذمته وعلى أمواله وقد يكون من غيره بماله من ولاية الزامه فاذا كان من الملتزم لنفسه كان ذلك بعبارته الدالة على ارادته واعتزامه التزام ما الزم به نفسه مثل قوله ألزمت نفسى بكذا أو التزمت بكذا أو العهد منى لك أن أؤدى كذا أو كفلت مالك من الدين فى ذمته ونحو ذلك من كل ما يدل على الالتزام ومن ذلك صيغ الايمان والنذر وان كان من غيره فقد يكون ممن له ولاية الالزام وهو الشارع أو ولى الأمر فيما تجب طاعته فيه وفى هذه الحال يتحقق الالتزام بعبارة الملزم فاذا قال الشارع كلفتك بكذا أو أمرتك بكذا التزم من وجه اليه الخطاب بما أمر به ومن ذلك أوامر الشارع المتعلقة بالعبارات والنفقات والديات والأروش والزكاة وغير ذلك مما أمر به الشارع أو أمر ولى الأمر كأمره بالزام الناس بدفع وظيفة مالية معينة سد الحاجة ضرورية أصبحت الأمة فى حاجة شديدة اليها وليس فى الأموال العامة ما يقوم بسدادها وما الى ذلك وقد يكون الالتزام نتيجة اتفاق بين الملزم والملتزم له وذلك كما فى العقود فان الالزام فى العقود ليس من العاقد وحده وانما هو نتيجة اتفاق طرفى العقد عليه وأثره التزام كل من العاقدين بما يلزمه به العقد وفى هذه الحال تكون صيغة الالزام هى صيغة العقد ويشترط‍ فيها ما يشترط‍ فى صيغة العقد اذ أنها ليست الا كذلك. وللصيغة الدالة على الالزام أحوال أربعة:

التنجيز والاضافة والتعليق والاقتران بالشرط‍ - وقد رأى بعض الفقهاء ان الاقتران بالشرط‍ يتناول التعليق والاضافة لأن الشرط‍ ليس الا التزاما أضيف الى الالتزام الأصلى فصار جزءا منه والمسألة لا تعدو أن تكون مجرد اصطلاح اذ أن ذلك لا يخرج كلا من الاضافة والتعليق عن معناهما. وتكون الصيغة منجزة اذا لم تكن مضافة أو معلقة.

وعندئذ يترتب عليها أثرها اثر صدورها أو اثر تمامها وذلك بصدور الايجاب فى العقود الانفرادية التى تصدر من جانب واحد أو مع اقترانه بالقبول فى العقود التى تنشأ بين طرفين كأن يقول انسان وقفت أرضى هذه على الفقراء أو نذرت لله أن أتصدق بعشرة جنيهات على هذا الفقير اذ يلزمه ما التزم به من وقف أو صدقة بمجرد انتهاء عبارته فتصير الأرض وقفا وتشغل ذمته بعشرة جنيهات صدقة لفلان الفقير - وكأن يقول انسان لآخر بعتك أرضى هذه بألف جنيه فيقبل من وجه اليه الايجاب اذ يصير كل منهما ملتزما بما يتضمنه هذا العقد. وقد يكون الايجاب مضافا الى زمن مستقبل معين كأن يقول شخص لآخر كفلت لك دينك الذى لك فى ذمة فلان ابتداء من الشهر الآتى أو وقفت هذه الأرض على الفقراء