للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بمخالفته ما عين له الموصى لتعديه بالمخالفة. الأمر الرابع (١) من أسباب ضمان الوصى أنه يضمن بكونه أجيرًا مشتركًا قابضًا للتركة إلا إذا كان خاصًّا أو متبرعًا بها أو لم يقبض التركة فلا يضمن وهو يصير أجيرًا مشتركًا بأن يشترط لنفسه أجرة أو كان يعتاد أخذ الأجرة على الوصايا أو غيرها فإنه يضمن ما تصرف فيه ضمان الأجير المشترك مع قبضه للتركة.

[مذهب الإمامية]

جاء في شرائع (٢) الإسلام: أنه يعتبر في الوصى العقل والإسلام وهل يعتبر العدالة؟ قيل نعم، لأن الفاسق لا أمانة له وقيل: لا، لأن المسلم محل الأمانة كما في الوكالة والاستيداع ولأنها ولاية تابعة لاختيار الموصى فيتحقق بتعيينه، أما لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موت الموصى أمكن القول ببطلان وصيته لأن الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه فلم يتحقق عند زواله فحينئذ يعزله الحاكم ويستتيب مكانه، ولا تجوز الوصية إلى المملوك إلا بإذن مولاه، ولا تصح الوصية إلى الصبى منفردًا وتصح منضمًا إلى البالغ، لكن لا يتصرف إلا بعد بلوغه، ولو أوصى لاثنين أحدهما صغير تصرف الكبير منفردًا حتى يبلغ الصغير وعند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد، ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل كان للعاقل الانفراد بالوصية ولم يداخله الحاكم لأن للميت وصيا، ولو تصرف البالغ ثم بلغ الصبى لم يكن له نقص شئ مما أبرمه إلا أن يكون مخالفًا لمقتضى الوصية، ولا تجوز الوصية إلى الكافر ولو كان رحما، نعم يجوز أن يوصى إليه مثله. وتجوز الوصية إلى المرأة إذا جمعت الشرائط وجاء في موضع آخرا (٣): (أما الوصى فالقول قوله في الإنفاق لتعذر البينة فيه دون تسليم المال إلى الموصى له، وكذا القول في الأب والجد والحاكم وأمينه مع اليتيم إذا أنكر القبض عند بلوغه ورشده).

[مذهب الإباضية]

جاء في (٤) شرح النيل: أن صاحب الوصية يستخلف عليها إنسانًا ذكرًا أو أنثى والذكر أولى بالغًا أمينًا في المال والدين متولى عالمًا بالإنفاذ كيف ينفق وعلى من ينفق حرًا عاقلًا قويًا على الوارث لا ضعيفًا يستضعفه الوارث ولا يشتغل بتوثيق فيما تكتب فيه الوصية من ورثة صحيحة لا تمترش (٥) أو نحو ذلك كالجلد ربما يكتب به من مداد لا يمتحى وفى خط مفهوم على طريقة الخط الجيد وفى قراءة لا تلتبس ولا إجمال فيها وإشهاد شهود أمناء ممن يحكم به ويعرف كيف يقول وكيف يؤدى لو كان يؤدى بلسانه وإن لم يجد


(١) المرجع السابق جـ ٤ ص ٤٠٠ الطبعة السابقة.
(٢) شرائع الإسلام في الفقه الإسلامي الجعفرى الإمامى جـ ١ من ٢٦٤، ص ٢٦٥ للمحقق الحلى طبع مطبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت سنة ١٩٣٠ م إشراف الشيخ محمد جواد مغنية.
(٣) المصدر السابق جـ ١ ص ٢٤٣ والروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية للشهيد السعيد زين الدين الجعلى العاملى جـ ٤ ص ٥٨، ص ٥٩ طبع مطبعة دار مكتبة الحياة ببيروت.
(٤) من كتاب النيل وشفاء العليل للشيخ محمد بن يوسف اطفيش جـ ٦ ص ٤٣٧، ص ٤٣٨ طبع مطبعة البارونى وشركاه الطبعة السابقة.
(٥) لا تمترش: الامتراش الانتزاع والاختلاس والاكتساب ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة للأستاذ طاهر أحمد الزاوى الطرابلسى جـ ٤ ص ٢٠٤ مادة مرش الطبعة الأولى سنة ١٩٥٩ م طبع مطبعة الرسالة بمصر.