للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا يصح، لاننا علمنا ان منهن واحدة بائنا منه ليست فى نكاحه ولا فى عدة من نكاحه فكيف تكون زوجته، وانما الانفاق عليها لاجل حبسها ومنعها من التزوج بغيره لاجل اشتباهها.

ومتى علمناها بعينها اما بتعيينه او قرعة فعدتها من حين طلقها لا من حين عينها.

[مذهب الزيدية]

جاء فى شرح الأزهار (١): إذا طلق امرأته طلاقا معلقا على شرط‍ فهى باقية على الزوجية حتى يغلب ظنه أن شرط‍ طلاقها قد وقع فيثبت الطلاق.

ولهذا قال اصحابنا ولو أن رجلا رأى طائرا فقال أن كان هذا غرابا فأمرأته طالق فطار الطائر، ولم يعرف انه كان غرابا، او غيره، لم يقع الطلاق على قياس قول يحيى عليه السّلام، لنصه على أن النكاح المتيقن لا يرتفع بالشك.

لكن يستحب له رفع اللبس، فيقول: وان لم يكن غرابا فهى طالق، ثم يراجعها.

وما أوقع من الطلاق على غير معين، كاحداكن طلق ولم يقصد واحدة معينة، أو طلق واحدة معينة منهن، ثم التبس عليه بعد تعيينه على من أوقعه منهن، أو التبس ما وقع شرطه وقد طلق كل واحدة طلاقا مشروطا، وقد وقع بعض الشروط‍، لكن التبس أيتهن التى وقع شرط‍ طلاقها كمسألة الطائر حيث قال: ان كان غرابا فأنت يا فلانة طالق، وان لم يكن غرابا فأنت يا فلانة طالق، ثم طار الطائر، والتبس ما هو، فان احداهما قد وقع شرط‍ طلاقها لا محالة، لكن التبس ايهما، فان الحكم فى هذه الصور سواء عندنا.

وقال المؤيد بالله والبعض ان الطلاق فى الصورة الأولى، وهى احداكن يثبت فى الذمة.

وأختلف فقهاء المؤيد بالله فى تفسير قوله يثبت فى الذمة.

فقال على خليل وابو مضر: معناه، أن الطلاق انما يقع بتعيينه لا بالايقاع، وهكذا فى الانتصار عن ابى يحيى.

قيل: وهذا القول فيه نظر، لانهم اثبتوا الرجعة حيث رفع اللبس، ولا رجعة قبل وقوع الطلاق.

وقال الكنى وحكاه فى الانتصار أن الطلاق قد وقع من وقت الايقاع لكن اليه تعيينه.

وفائدة هذين القولين تظهر فى مسائل.

الاولى: أن العدة تكون من وقت الايقاع لا من وقت التعيين عند الكنى.

وعلى القول الاول من وقت التعيين.

الثانية: له أن يتزوج خامسة عند الكنى.

وعلى القول الاول ليس له ذلك حتى يعين


(١) شرح الأزهار المنتزع من الغيث المدرار لأبى الحسن عبد الله بن مفتاح ج ٢ ص ٤١١، ص ٤١٢ الطبعة السابقة.