للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر ابن عابدين أنه جاء فى القهستانى: وعن أبى يوسف أنه يضمن بكل حال وبه أخذ عامة المشايخ وعليه الفتوى (١)، فعلى قول أبى يوسف لا فرق بين الدابة والكلب وعلى الأول لا يضمن ما أصابه الكلب فى فوره الا اذا ساقه وما أصابته الدابة فى فورها يضمنه مطلقا، وذكر الحصكفى أنه ان أرسل طيرا ساقه أو لم يكن سائقا له أو أرسل دابة أو كلبا ولم يكن سائقا له أو انفلتت دابة بنفسها فأصابت مالا أو آدميا نهارا أو ليلا فلا ضمان فى الكل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (العجماء جبار) أى المنفلتة هدر (٢)، فان كان المرسل ماء فان الحكم يختلف تبعا لحالة الماء المرسل وطبيعة الارض فلو أرسل ماء فى أرضه فخرج الماء الى أرض غيره، فان كان ما أرسله تحتمله أرضه فلا ضمان عليه، وان أرسل ما لا تحتمله الأرض كان ضامنا (٣)، فان سقى أرضه ثم أرسل الماء فى النهر حتى جاوز عن أرضه وقد كان رجل أسفل منه طرح فى النهر ترابا فمال الماء عن النهر حتى غرق قصر انسان فلا ضمان على المرسل لأنه أرسل الماء فى النهر وهو غير متعد فى ذلك، ويجب الضمان على من طرح التراب فى النهر ومنع الماء عن السيلان لأنه متعد، ولو فتح فوهة النهر وأرسل ماء قدر ما يحتمله النهر فدخل الماء من فوره فى أرض غيره قبل أن يدخل فى أرضه فلا يكون عليه الضمان (٤).

[مذهب المالكية]

وفرق المالكية فى حكم ارسال الدابة بين ما اذا كان الموضع ليس للسرح أو كان اعتياد الناس أن يسرحوا مواشيهم فيه فقد روى المواق أن الباجى قال: من المواضع ضرب تنفرد فيه المزارع والحوائط‍ ليس بمكان سرح وهذا لا يجوز إرسال المواشى فيه وما أفسدت فيه ليلا أو نهارا - فعلى أربابها، وضرب جرت عادة الناس بإرسال مواشيهم فيه ليلا أو نهارا فاحدث رجل فيه زرعا لا ضمان فيه على أهل المواشى ليلا أو نهارا (٥) - وروى الحطاب قول أبى عمر: إنما يسقط‍ الضمان نهارا عن أرباب الماشية إذا أطلقت دون راع، وإن كان معها راع فلم يمنعها فهو كالقائد والسائق والراكب وقد ضمن مالك القائد والسائق والراكب (٦)، وجاء فى التاج والاكليل:

من أرسل فى أرضه نارا أو ماء فوصل إلى أرض جاره فأفسد زرعه فإن كانت أرض جاره بعيدة يؤمن أن يصل ذلك إليها فتحاملت النار بريح أو غيره فأحرقت فلا شئ عليه وان


(١) رد المحتار على الدر المختار المعروف بحاشية ابن عابدين ج ٥ ص ٥٣٣، ٥٣٤ طبع مطبعة بولاق بمصر سنة ١٢٩٩ هـ‍.
(٢) الدر المختار لمحمد علاء الدين الحصكفى فى كتاب على هامش حاشية ابن عابدين ج ٥ ص ٥٣٤ الطبعة السابقة.
(٣) الفتاوى الخانية على هامش الفتاوى الهندية لقاضيخان محمد الأوزجندى ج ٣ ص ٢٢١.
(٤) المرجع السابق ج ٣ ص ٢٢٢.
(٥) التاج والاكليل للمواق على هامش كتاب مواهب الجليل للحطاب ج ٦ ص ٣٢٣.
(٦) مواهب الجليل للحطاب ج ٦ ص ٣٢٣.