للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلو أذن بأن قال إذا تحققت هذه الحالة فألقوا اعتبر اذنه.

على أن وجوب الضمان بعدد الرءوس بجب تقييده بما اذا قصد حفظ‍ الأنفس خاصة، أما إذا قصد حفظ‍ الأمتعة فقط‍ كما إذا لم يخش على الأنفس وخشى على الأمتعة فضمان الشئ الملقى على قدر الأموال.

وإذا خشى على الأنفس والأموال فألقوا بعض الأمتعة حفظا للأنفس وللأموال والحال أنهم قد اتفقوا على الالقاء - فان ضمان الامتعة الملقاة على عدد الرءوس ومقدار الأمتعة أيضا فمن كان غائبا وأذن بالإلقاء اذا وقع ذلك اعتبر ما له لا نفسه ومن كان حاضرا بماله أعتبر ماله ونفسه. ومن كان بنفسه فقط‍ اعتبر نفسه فقط‍ (١).

[مذهب المالكية]

نقل القرافى عن مالك أنه اذا طرح بعض الأمتعة للهول شارك أهل المطروح من لم يطرح لهم شئ فى متاعهم.

وكان ما طرح وسلم لجميعهم فى نمائه ونقصه بثمنه يوم الشراء ان اشتروا من موضع واحد بغير محاباة لأنهم صانوا بالمطروح ما لهم وهو سبب لسلامتهم جميعا فالعدل عدم اختصاص أحدهم بالمطروح اذ ليس أحدهم بأولى من الآخر.

وسواء طرح الرجل متاعه أو متاع غيره باذنه أم بغير اذنه.

ويبدأ بطرح الأمتعة ثم البهائم لشرف النفوس. وهذا الطرح عند الحاجة واجب اتفاقا لأنه ما وضع المال الا وسيلة لبقاء النفس ولم يوضع قتل الغير وأكل الميتة وسيلة لذلك.

ولا يضمن الطارح هنا ما طرحه اتفاقا (٢).

[مذهب الشافعية]

يقول الامام عز الدين بن عبد السّلام: «اذا اغتلم البحر بحيث علم ركبان السفينة أنهم لا يخلصون الا بتغريق شطر الركبان لتخف بهم السفينة فلا يجوز القاء أحد منهم فى البحر بقرعة ولا بغير قرعة لأنهم مستوون فى العصمة .. ولو كان فى السفينة مال أو حيوان محترم لوجب القاء المال ثم الحيوان المحترم لأن المفسدة فى فوات الاموال والحيوانات المحترمة أضعف من المفسدة فى فوات أرواح الناس (٣).


(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ج ٥ ص ٢٦٣ - ٢٦٤.
(٢) الفروق ج ٤ ص ٩ - ١٢ طبعة سنة ١٣٠٢.
(٣) قواعد الأحكام لابن عبد السّلام ج ١ ص ٩١ طبع س ١٣٥٣ هـ‍ ١٩٣٤ م.