للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويبدأ فى بيع المال ببيع ما يخشى عليه التلف من عروضه ثم مالا يخشى عليه منها ثم يبيع العقار لأن ذلك أصلح للمدين اذ العقار لا يرغب فيه فى كل الأوقات. وعرضه للبيع قد يبخس ثمنه. قال الزيلعى: والحاصل أن القاضى نصب ناظر لصالح المسلمين فينبغى أن ينظر الى المدين كما ينظر الى الدائن فيبيع ما كان أنظر اليه .. وبيع ما يخشى عليه التلف أنظر اليه.

[مذهب المالكية]

يقول المالكية فى شأن المدين: أن المدين له ثلاثة أحوال:

الحالة الأولى:

أن يحيط‍ الدين بماله قبل التفليس أى قبل أن يقوم عليه الغرماء ويحيطوا به ويحبسوه أو يستتر منهم ويحولوا بينه وبين ماله ويمنعوه من التصرف فيه وقبل أن يحكم عليه الحاكم بالتفليس بناء على طلب الغرماء كلهم أو بعضهم - وفى هذه الحالة لا يجوز للمدين أن يتلف شيئا من ماله بغير عوض فيما لا يلزمه فلا يجوز له هبة ولا صدقة ولا عتق ولا حبس (وقف) ولا اقرار بدين لمن يتهم عليه. واذا فعل شيئا من ذلك كان للغرماء ابطاله. ويجوز منه التصرفات المالية كالبيع والشراء وللغرماء منع هذا المفلس الذى أحاط‍ الدين الحال أو المؤجل بماله بأن زاد عليه أو ساواه على الاظهر من التبرع وسائر التصرفات التى يذهب فيها المال لغير عوض ومن ذلك القرض وليس منه كسوة السائل ونفقة العيدين ونفقة ابنه وأبيه - كما لبعضهم منعه من اعطاء بعض ماله لغريم آخر فى دين مؤجل أو اعطاء كل ما بيده من المال لغريم حل دينه أما اعطاء بعض المال للغريم الذى حل دينه فلا يمنع منه .. ولا يعتبر اقرار هذا المدين بمال لمن يتهم عليه كابنه وأخيه وزوجته التى يميل اليها وصديقه الملاطف على المختار والأصح وللغريم منعه من ذلك بخلاف الاقرار لمن لا يتهم عليه كأجنبى ليس بصديق ملاطف فأنه يعتبر ولا يمنع منه. وله أن يتزوج واحدة والظاهر منعه من تزوج ما زاد على الواحدة لعفته بها .. ولا يحج حج تطوع وفى حج الفريضة خلاف وقول مالك فيه المنع.

الحالة الثانية:

أن يقوم عليه الغرماء فيسجنونه أو يقومون عليه فيستتر منهم فلا يجدونه فيحولون بينه وبين ماله. ويمنعونه من التصرفات المالية فى ماله بالبيع والشراء والأخذ والعطاء ولو بغير محاباه ومن التزوج. ولهم قسم ماله بالمحاصة.

الحالة الثالثة:

أن يحجر عليه الحاكم ويحكم بخلع ماله للغرماء لعجزه عن قضاء ما لزمه من الديون ويترتب على هذه الحالة أيضا منعه من التبرعات والتصرفات المالية وقسم ماله بين الغرماء وحلول ما كان مؤجلا من ديونه ويحجر عليه الحاكم بطلب الغرماء كلهم أو بعضهم وان طلب واحد وأبى غيره حكم عليه ويكون لمن لم يطلب محاصته من طلب فيما يأخذه من المال ..

ولا يفلس الا فى الدين الحال اصالة أو بانتهاء أجله الذى كان فلا يفلس فى مؤجل ويستوى أن يكون الدين الحال كله لطالب التفليس أو قبضه له وبعضه لغيره. وكذلك لا يفلس الا اذا زاد الدين على المال الذى بيد المفلس فلا يفلس بدين مساو للمال ولا تهتك حرمته ..