للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فالبقعة باقية على أنها مسجد، قال حرب: قلت لأحمد: رجل بنى مسجدًا فأذن فيه ثم قلعوا هذا المسجد، وبنوا مسجدًا آخر في مكان آخر. ونقلوا خشب هذا المسجد العتيق إلى ذلك المسجد قال: يرُمُّوا هذا المسجد الآخر العتيق، قال الحارثى: فلم يمنع النقلُ منعَ البيع، وإخراج البقعة عن كونها مسجدًا (١).

[مذهب الظاهرية]

جاء في (المحلى): ولا يحل بناء مسجد عليه بيت متملك ليس من المسجد. ولا بناء مسجد تحته بيت متملك ليس منه، فمن فعل ذلك فليس شئ من ذلك مسجدًا، وهو باقٍ علي ملك بانيه كما كان.

برهان ذلك أن الهواء لا يتملك؛ لأنه لا يضبط ولا يستقر وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} (٢) فلا يكون مسجدًا إلّا خارجًا عن ملك كل أحد دون الله تعالى لا شريك له، فإذ ذلك كذلك فكل بيت متملك لإنسان فله أن يعليه ما شاء، ولا يقدر على إخراج الهواء ألذى عليه عنه ملكه. وحكمه الواجب له لا إلى إنسان ولا غيره.

وكذلك إذا بنى على الأرض مسجدًا وشرط الهواء له يعمل فيه ما شاء - فلم يخرجه عن ملكه إلّا بشرط فاسد، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل" (٣).

وأيضًا: فإذا عمل مسجدًا على الأرض وأبقى الهواء لنفسه: فإن كان السقف له فهذا مسجد لا سقف له، ولا يكون بناء بلا سقف أصلًا، وإن كان السقف للمسجد فلا يحل له التصرف عليه بالبناء، فإن كان المسجد فلا حق له فيه، فإنما أبقى لنفسه بيتًا بلا سقف وهذا محال.

وأيضًا: فإن كان المسجد سفلًا فلا يحل له أن يبنى على رءوس حيطانه شيئًا، واشترط ذلك باطل؛ لأنه شرط ليس في كتاب الله، وإن كان المسجد علوًا فله هدم حيطانه متى شاء، وفى ذلك هدم المسجد وانكفاؤه.، ولا يحل منعه من ذلك؟ لأنه منعٌ له من التصرف في ماله، وهذا لا يحل" (٤).

[مذهب الزيدية]

جاء في (البحر الزخار): ويَعمر ما خرب من المسجد، ولو بيعت بسُطه ومصاحفه إن تعذر غيرُها من ماله، إذ وضعت لإحيائه. وهذا منه .. (٥).

وجاء في (الروضة البهية): يجوز بيع آجرُ المسجد وصرفه في مصالحه. إن لم يمكن الاعتياض عنه بوقف، ولو لم يكن أصله موقوفًا، بل اشترى للمسجد مثلًا من غَلَّته، أو بذله له باذلٌ، صح للناظر بيعه مع المصلحة مطلقًا (٦).

وجاء في (شرح النيل): وذكر الحاج يوسف في ترتيب لقط ما نصه: وسألته عن جدار مسجد يريد أن ينهدم، هل يهدم ويصلح؟ قال: حتى ينهدم ويبنى. وفى (التاج): عن أبى عبد الله: لا أرى نقضها يعنى المساجد وهى قائمة لتجدد


(١) كشاف القناع: ٤/ ٢٩٤.
(٢) سورة الجن، الآية: ١٨.
(٣) سنن النسائي، كتاب الطلاق. باب خيار الأمة تُعتق وزوجها مملوك.
(٤) المحلى: ٤/ ٢٤٨، ٢٤٩ مسألة رقم ٥٠٣.
(٥) البحر الزخار: ٥/ ١٦٣.
(٦) الروضة البهية: ٣/ ١٨٧.