للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محصنة؛ لأن اللعان وإقامة الحد عليها يسقط حصانتها (١).

مذهب الإِباضية:

جاء في شرح النيل أن الرجل إذا قذف زوجته ثم أبى من اللعان حين طولب به سجن، وإن سجن فأبى من اللعان وجب عليه الحد (٢).

[حكم امتناع الملئ عن النفقة]

يختلف حكم امتناع الملئ عن النفقة تبعا لاختلاف سبب وجوبها، فهى تجب بسبب الزوجية أو القرابة أو الملكية.

[مذهب الحنفية]

أولا حكم الامتناع عن نفقة الزوجة جاء في بدائع الصنائع أن العلماء اختلفوا في كيفية وجوب نفقة الزوجة، قال أصحابنا رضى الله تعالى عنهم: إنها تجب على وجه لا يصير دينا في ذمه الزوج إلا بقضاء القاضي أو بتراضى الزوجين فإن لم يوجد أحد هذين تسقط بمضى الزمان، وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه: إنها تصير دينا في الذمة من غير قضاء القاضي ولا رضاه، ولا تسقط بمضى الزمان واحتج الشافعي بقوله عز وجل: "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٣)، و (على) كلمة إيجاب، فقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن وجوب النفقة والكسوة مطلقا عن الزمان، وقوله عز وجل: "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله" (٤)، فقد أمر الله تعالى بالإِنفاق مطلقا عن الوقت، ولأن النفقة قد وجبت، والأصل أن ما وجب على إنسان لا يسقط إلا بالإِيصال أو الإِبراء كسائر الواجبات، ولأنها وجبت عوضا لوجوبها بمقابلة المتعة فبقيت في الذمة من غير قضاء كالمهر، والدليل عليه أن الزوج يجبر على تسليم النفقة ويحبس عليها والصلة لا تحتمل الحبس والجبر. ويدل لنا أن هذه النفقة تجرى مجرى الصلة وإن كانت تشبه الأعواض، لكنها ليست بعوض حقيقة لأنها لو كانت عوضا حقيقة فإما أن تكون عوضا عن نفس المتعة وهى الاستمتاع، وإما أن تكون عوضا عن ملك المتعة وهى الاختصاص بها لا سبيل إلى الأول لأن الزوج ملك متعتها بالعقد فكان هو بالاستمتاع متصرفا في ملك نفسه باستيفاء منافع مملوكة له ومن تصرف في ملك نفسه لا يلزمه عوض لغيره، ولا وجه للثانى لأن ملك المتعة قد قوبل بعوض مرة فلا يقابل بعوض آخر فخلت النفقة عن معوض فلا يكون عوضا حقيقة، بل كانت صلة، ولذلك سماها الله تعالى رزقا بقوله عز وجل: "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" والرزق اسم للصلة كرزق القاضي، والصلات لا تملك بأنفسها بل بقرينة تنضم إلمها وهى القبض كما في الهبة أو قضاء القاضي لأن القاضي له ولاية أو لزام في الجملة أو التراضى لأن ولاية الإِنسان على نفسه أقوى من ولاية القاضي عليه، بخلاف المهر لأنه أوجب بمقابلة ملك المتعة فكان عوضا


(١) الخلاف في الفقه للطوسى جـ ٢ ص ٢٩٥ مسألة رقم ٥٤ الطبعة السابقة.
(٢) شرح النيل وشفاء العليل للشيخ محمد بن يوسف جـ ٣ ص ٥٤١ طبع المطبعة الأدبية بمصر.
(٣) الآية رقم ٢٣ من سورة البقرة.
(٤) الآية رقم ٧ من سورة الطلاق.