للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به من الاصلاح لأجل بقاء عينه. والوقف قابل للملك باعتبار ما يتعلق به من الاصلاح لأجل أخذ المستحقين فيه الغلة أو لأجل سكناهم فيه فيصح الاقرار لهما - فلو يكن المقر له أهلا للتملك والاستحقاق كالدابة أو الحجر لا يصح الاقرار له ويكون باطلا.

(٣) ألا يكذب المقر فى اقراره له ..

بل يصدقه فيه. وانما اشترط‍ تصديق المقر له للمقر فى اقراره لأنه لا يدخل مال الغير فى ملك احد جبرا عنه الا فى الميراث. فان كذب المقر فى اقراره تحقيقا نحو أن يقول المقر: لك على الف درهم فيقول المقر له ردا على ذلك:

ليس لى عليك شئ .. أو كذبه احتمالا نحو ان يقول ردا على هذا القول من المقر: لا علم لى بذلك لم يصح الاقرار وصار باطلا ولا يلزم المقر بشئ مما أقر به. ان استمر المقر له على موقفه من تكذيب المقر من الاقرار - أما أن رجع عن التكذيب وصدق المقر فى اقراره فى حالة التكذيب تحقيقا فأنكر المقر عقب تصديق المقر له فهل يصح اقراره أو يبطل. قولان.

الثانى منهما وهو القول بالبطلان هو الذى فى النوادر وعليه اقتصر ابن الحاجب والاول وهو القول بالصحة هو الذى عزاه ابن رشد للمدونة واما أن رجع المقر له الى تصديق المقر فى حالة التكذيب احتمالا فأنكر المقر عقب تصديق المقر له صح الاقرار ولا عبرة بانكار المقر بعد ذلك. وأولى اذا لم يحصل من المقر انكار بعد تصديق المقر له.

واطلق ولم يفصل (١) بين ما اذا أعاد المقر اقراره أو لم يعده.

ونص فى النوادر (٢) أن من أقر أن لفلان عليه ألف درهم فقال مالى عليك شئ فقد برئ بذلك. فان أعاد المقر الاقرار بالالف فقال الآخر: أجل هى لى عليك أخذته بها: قال سحنون: اذا قال: لك على ألف درهم فقال الآخر: مالى عليك شئ ثم رجع فقال هى لى عليك فأنكر المقر يلزمه اليمين ولا ينفعه انكاره .. وان قال: هذه الجارية غصبتها من فلان فقال فلان: ليست لى لم يلزم المقر بشئ. فان أعاد الاقرار فادعاها الطالب رفعت اليه .. ولو قال: هذا العبد لك فقال الآخر هو ليس لى ثم قال هو لى قبل أن يعيد المقر الاقرار لم يكن له العبد ولم تقبل بينته عليه ان اقامها لانه برئ منه فقد فرق بين حالة اعادة الاقرار من المقر وعدم اعادته كما ترى.

[شروط‍ المقر به]

(١) ألا يكون غير جائز عقلا ولا شرعا فان كان غير جائز عقلا أو شرعا بأن كان الشرع يعده باطلا لم يصح الاقرار به ولم يعامل المقر بمقتضاه ولا يلزمه شئ مما أقر به مثال الاقرار بغير الجائز عقلا أن يقر بأن فلانا أقرضه مائة جنيه فى اليوم الفلانى وقد مات فلان هذا قبل اليوم المذكور .. أو يقر بأن عليه لفلان خمسمائة دينار أرش يده التى قطعها … ويداه صحيحتان لا قطع فيهما .. أو يقر لشخص بأن عليه ألف دينار دية ابيه الذى قتله المقر خطأ. وأبوه فلان المذكور لا يزال على قيد الحياة لم يقتل ولم يمت وهكذا من كل اقرار بحق مترتب على سبب غير ممكن


(١) جاء فى الشرح الكبير وحاشية الدسوقى عليه ج‍ ٣ ص ٣٩٨.
(٢) جاء فى مواهب الجليل للحطاب ج‍ ٥ ص ٢١٨.