للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نصف الأرش، والمرأة تعاقل الرجل فى الجراح الى ثلث ديته لا تستكملها، فإذا بلغت ذلك رجعت إلى عقل نفسها (١) (أنظر:

عقل).

[وقال الشافعية]

ويجب فى كل إصبع عشر الدية لما روى أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن: فى كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، ولا يفضل إصبع على إصبع، لما ذكرناه من الخبر، ولما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسندا: الأصابع كلها سواء، عشر عشر من الإبل، ولأنه جنس ذو عدد تجب فيه الدية، فلم تختلف ديتها باختلاف منافعها كاليدين، ويجب فى كل أنملة من غير الإبهام ثلث دية الإصبع وفى كل أنملة من الإبهام نصف دية الإصبع، لأنه لما قسمت دية اليد على عدد الأصابع وجب أن تقسم دية الإصبع على عدد الأنامل (٢).

[وقال الحنابلة]

وفى أصابع اليدين أو الرجلين الدية، وفى كل إصبع من يد أو رجل عشرها وفى أنملة إبهام يد أو رجل نصف عشرها (٣).

وقال ابن حزم الظاهرى:

صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الأصابع سواء. هذه وهذه سواء، يعنى الخنصر والإبهام. وانه صلى الله عليه وسلم قال: الأصابع عشر عشر، فهذا نص لا يسع أحد الخروج عنه.

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: رفع عن أمتى الخطأ.

وصح قول الله تعالى: «وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ، وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ» (٤) فسقط‍ أن يكون فى الخطأ فى ذلك دية أصلا.

فرجعنا الى العمد فلم يكن بد من إيجاب دية الأصابع كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالدية واجبة على العامد بلا شك.

وأيضا فإن الله تعالى يقول: «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها» (٥) وكان العامد مسيئا بسيئته فالواجب بنص القرآن أن يساء إليه بمثلها، والدية إذا أوجبها الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وفى إساءة مسئ فهى مثل سيئة ذلك المسئ بلا شك، وكذلك الحدود إذا أمر الله تعالى بها أيضا، فإذا فاتت المماثلة بالقود فى الأصابع وجبت المماثلة بالدية فى ذلك.

والنبى صلى الله عليه وسلم حكم فى كل إصبع بعشر من الابل، فواجب بلا شك


(١) شرح مواهب الجليل على مختصر خليل ج‍ ٦ ص ٢٦٣.
(٢) المهذب لأبى إسحاق الشيرازى ج‍ ٢ ص ٢٠٦.
(٣) هداية الراغب لشرح عمدة الطالب ص ٥٢٥ مطبعة المدنى بمصر.
(٤) الاحزاب: ٥.
(٥) الشورى: ٤٠.