للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى موضع آخر من جواهر الكلام (١) أيضا سئل أبو عبد الله عن الصلاة فى السفينة، ربما استقبل المصلى القبلة فدارت السفينة؟ قال: تحر القبلة جهدك ونقل صاحب الجواهر عن المبسوط‍ أن من صلى فى السفينة، صلى قائما، مستقبلا القبلة، فاذا دارت دار معها، واستقبل القبلة فان لم يمكنه استقبل بأول تكبيرة، ثم صلى كيفما دارت.

وقيل يصلى الى صدر السفينة اذا كانت الصلاة نافلة.

وفى كتاب الروضة البهية (٢) ان عجز المريض عن القيام والقعود اضطجع، ويجب الاستقبال حينئذ بوجهه، فان عجز عن الاضطجاع على أحد جنبيه استلقى على ظهره وجعل باطن قدميه الى القبلة ووجهه بحيث لو جلس كان مستقبلا كالمحتضر.

وفى الروضة البهية فى موضع آخر أيضا (٣): فى صلاة الخوف: يصلون بحسب المكنة ركبانا ومشاة جماعة وفرادى، ويغتفر اختلاف الجهة هنا، لان الجهات قبلة فى حقهم هنا ويجب الاستقبال

بما أمكن، ولو بالتحريمة - أى تكبيرة الاحرام - فان عجز سقط‍.

[مذهب الإباضية]

قال الإباضية فى كتاب شرح النيل (٤):

وصح تنفل على راحلة ويكون ذلك لا لقبلة بعد احرام اليها بوجهه وجسده، ثم يتحول حيث يسير.

وصح تنفل ماش الى غير القبلة لكن يحرم اليها ثم يقابل حيث مشى، واذا بلغ الركوع أو السجود ركع وسجد الى القبلة ثم ينقل وجهه.

وكذا يصح صلاة الفرض على ظهر الراحلة، ولو كانت ماشية، متجهة الى غير القبلة، اذا كان تلحقه مضرة فى النزول، ويحرم الى القبلة، ثم ينقل وجهه، وان أمكنه أن يقابلها حتى تتم صلاته فعل.

وكذا يصلى الفريضة ماشيا لعذر ويقابل فى الاحرام واذا أراد ركوعا، أو سجودا، وأمكنه الاستقبال، استقبل بهما.

وضابط‍ ذلك أنه متى أمكنه الاستقبال، استقبل، ولو مرارا يستقبل ويستدبر،


(١) جواهر الكلام فى شرح شرائع الاسلام ج‍ ٧ ص ٤٣٢ الطبعة السابقة.
(٢) الروضة البهية بشرح اللمعة الدمشقية للشهيد السعيد الجبعى العاملى ج‍ ١ ص ٧٣ الطبعة السابقة.
(٣) المرجع السابق ج‍ ١ ص ١١٣ الطبعة السابقة.
(٤) كتاب شرح النيل وشفاء العليل لمحمد ابن يوسف أطفيش ج‍ ١ ص ٣٥٥ الطبعة السابقة