للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التفويض فكل تفويض إنابة. ويلاحظ أن التفويض بهذا المعنى وعلى هذا الاستعمال لا يختص بالتوكيل بل يكون في الإيصاء فيجوز أن يفوض إلى الوصى في وصايته كما يجوز أن يقيد في وصايته على رأى من ذهب إلى ذلك من الفقهاء وهذا ما لا يخرج بالتفويض في معنى الإنابة العامة أما الإنابة فتنفرد من التفويض في وكالة خاصة مقيدة كأن يوكل شخص آخر في بيع فزاد لفلان بمبلغ كذا من المال فإن هذا لا يعد في عرف الفقهاء تفويضا لما في التفويض من معنى العموم. ويستعمل الحنفية التفويض في تمليك الزوج حق تطليق زوجته لها أو لآخر وذلك ما يعبر عنه في كتاب الطلاق بتمليك الطلاق أو التفويض وكذلك يطلق على تفويض المرأة نفسها في الزواج وإذا زوجت نفسها بلا بيان مهر وتسمى المفوضة وذلك استعمال خاص للفظ التفويض وفى أقرب المسالك أن التفويض تحته ثلاثة أنواع التوكيل والتخيير والتمليك والتخيير والتمليك يكونان في الطلاق إذ يعطى الزوج لزوجته حق تخييرها في أمر نفسها أو حق تمليكها أو تمليك غيرها من التطليق (١) راجع مصطلح تفويض.

[الإنابة والاستخلاف]

يقول الله تعالى في كتابه {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ} (٢) ويقول: {وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} (٣) ويقول: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} (٤) ومعنى ذلك جعلهم خلفا من الذين سبقوهم ولم يكونوا على حالهم فهم مستخلفون غير أن الاستخلاف وهو بمعنى إقامة خليفة لا يختص بحال حياة المستخلف ولا بحال وفاته فالخليفة كما يكون حال الحياة كما هو الحال في استخلاف القاضي غيره إذا جعل له حق الاستخلاف وذلك بإقامة من يقوم مقامه وفى استخلاف الخليفة أمرا على قطر من الأقطار وكما في استخلاف مسافر من يقوم مقامه في أهله مدة سفره يكون بعد الوفاة كما في استخلاف الصحابة أبا بكر خليفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلاف أبى بكر لعمر أو جعله خليفة له من بعده وكما في استخلاف الأب من يقوم على تعهد أولاده بعد وفاته من وصى وعلى ذلك يكون معنى الاستخلاف بحسب استعماله إقامة شخص محل شخص في أمر من الأمور حال الحياة أو بعد الوفاة على وجه التفويض له في ذلك الأمر أو على وجه خاص ولذا يكون التفويض أعم من الاستخلاف من وجه إذ قد يكون المستخلف مقيدا وليس ذلك حال المفوض له ومن ثم يكون الاستخلاف نوعا من الإنابة في بعض حالاته التي يعد فيها المستخلف مستمدا ولايته ممن نصبه ولا يكون من الإنابة حيث لا يستمد ولايته من أحد ولا يعد نائبا عمن سبقه كاستخلاف قوم محل قوم واستخلاف خليفة محل خليفة إذ لا يمد نائبا عنه وفى مثل هذا ينفرد الاستخلاف عن الإنابة كما تنفرد الإنابة عن الاستخلاف في إنابة مشترك مع النائب من ناب عنه فيما عهد به إليه - وكذلك ينفرد عن الإنابة في استخلاف إمام الصلاة من يحل محله فيها إذا سبقه حدث إذ لا يعد في ذلك نائبا عنه


(١) بلغه السالك لأقرب المسالك جـ ٢ ص ٣٠٦.
(٢) آية ١٢٣ سورة الأنعام.
(٣) آية ٥٧ سورة هود.
(٤) آية ١٢٩ سورة الأعراف.