للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الحنابلة]

جاء فى المغنى (١): أنه لا تصح هبة الحمل فى البطن واللبن فى الضرع.

وبهذا قال أبو حنيفة والشافعى وأبو ثور، لأنه مجهول معجوز عن تسليمه.

وفى الصوف على الظهر وجهان بناء على صحة بيعه. ومتى أذن له فى جز الصوف وحلب الشاة كان إباحة. وإن وهب دهن سمسمه قبل عصره أو زيت زيتونه أو جفته لم يصح.

وبهذا قال الثورى والشافعى وأصحاب الرأى ولا نعلم لهما مخالفا.

ولا تصح هبة المعدوم كالذى تثمر شجرته أو تحمل أمته، لأن الهبة عقد تمليك فى الحياة فلم تصح فى هذا كله كالبيع.

ثم قال فى موضع آخر (٢): وإن وهب أمة وأستثنى ما فى بطنها صح فى قياس قول أحمد فيمن أعتق أمة واستثنى ما فى بطنها، لأنه تبرع بالأم دون ما فى بطنها فأشبه العتق.

وبه يقول فى العتق النخعى وإسحاق وأبو ثور.

وقال اصحاب الرأى تصح الهبة ويبطل الاستثناء.

ولنا أنه لم يهب الولد فلم يملك الموهوب له كالمنفصل وكالموصى به.

ثم قال فى موضع آخر (٣): ألا تزيد الهبة زيادة متصلة كالسمن والكبر وتعلم صنعة.

فإن زادت فعن أحمد فيها روايتان:

أحدهما: لا تمنع الرجوع وهو مذهب الشافعى لأنها زيادة فى الموهوب فلم تمنع الرجوع كالزيادة قبل القبض والمنفصلة.

والثانية: تمنع الرجوع وهو مذهب أبى حنيفة لأن الزيادة للموهوب له لكونها نماء ملكه ولم تنتقل إليه من جهة أبيه، فلم يملك الرجوع فيها، كالمنفصلة.

وإذا أمتنع الرجوع فيها امتنع الرجوع فى الأصل، لئلا يقتضى إلى سوء المشاركة، وضرر التشقيص، ولأنه استرجاع للمال بفسخ عقد لغير عيب فى عوضه فمنعه الزيادة المتصلة كاسترجاع الصداق بفسخ النكاح أو نصفه بالطلاق أو رجوع البائع فى المبيع لفلس المشترى.

ويفارق الرد بالعيب من جهة أن الرد من المشترى وقد رضى ببذل الزيادة.

وإن فرض الكلام فيما إذا باع عرضا بعوض فزاد أحدهما ووجد المشترى الآخر به عيبا.

قلنا بائع المعيب سلط‍ مشتريه على الفسخ ببيعه


(١) المغنى للشيخ الإمام أبى القاسم موفق الدين أبى محمد عبد الله ابن أحمد بن محمد بن قدامة على مختصر الإمام أبى القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقى ويليه الشرح الكبير على متن للشيخ شمس الدين بن الفرج بن عبد الرحمن بن أبى عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسى كلاهما على مذهب إمام الأئمة أبى عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى ج ٦ ص ٢٥٥ طبع مطبعة المنار بمصر سنة ١٣٤٧ هـ‍ الطبعة الأولى.
(٢) المرجع السابق ج ٦ ص ٢٥٦ الطبعة السابقة.
(٣) المرجع السابق ج ٦ ص ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٠ الطبعة السابقة.