للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

طلاق ولا على تدبير ولا على إسلام ولا على توبة ولا على عقد هبة إلى غير ذلك مما تقدم بيانه ولكن الإيصاء بالإعتاق والعتق يجوز (١).

مذهب الزيدية: ذهبوا إلى أن الإنابة لا تصح في عشرة أمور:

١ - في إيجاب أمر من الأمور من عبادة أو مال المسجد أو غيره فلا يصح أن يقول: وكلتك أن توجب على كذا وأما في النذر المطلق إذا كان معينا فإنه يصح أن يوكل بنذر لشئ من ماله على زيد أو نحوه فإن كان مشروطا أو في الذمة فلا يصح.

٢ - أن يوكل غيره في تأدية يمين فلا يصح أن يقول: وكلتك أن تحلف عني.

٣ - في اللعان لأنه من قبيل الإيمان وهذه الأمور الثلاثة لا تصح الاستنابة بلا استثناء حال من الأحوال.

٤ - أداء العبادات البدنية المحضة كالصلاة والصوم بخلاف العبادات المالية كالزكاة فإن الإنابة في تأديتها جائزة إلا الحج فتصح فيه الإنابة عند العذر إذا كان قضاء وإلا ركعتا الطواف والقراءة والاعتكاف فتصح الإنابة فيها تبعا للإنابة في الحج وفى هذه الأمور الثلاثة الأخيرة خلاف وأما استخلاف الإمام في الصلاة فليس بإنابة في الصلاة على التحقيق وإنما هو استنابة في التقدم على المؤتمين على وجه الإمامة والمتابعة وذلك أمر غير الصلاة ودليل ذلك أنه بعده ليس للمنيب أن يتولاه بنفسه إذا زال عذره.

٥ - الإنابة في فعل المحظور كالقتل والقذف والغصب والظهار والطلاق البدعى.

٦ - في إثبات الحدود والقصاص لأنها تدرأ بالشبهات والمقصود فيها التستر فلا يجوز التوصل إلى اثباتها بواسطة الغير والحدود التي تصح الإنابة في اثباتها بحضور المنيب حد القذف والسرقة لأنهما لا يقامان إلا بعد ادعاء أما حد الزنا وحد الشرب فلا يتأتى فيهما الإنابة إذ لا يصح فيهما تداع.

٧ - في استيفاء القصاص إلا بحضرة المستنيب وذلك لجواز أن يكون قد عفا أو لرجاء عفوه وذلك يورث شكا في وجوب القصاص وهو يدرئ بمثله وذهب المؤيد بالله إلى جواز الإنابة فيه لأنه حق لآدمى فجازت فيه الإنابة كغيره من حقوق الآدميين.

٨ - في تأدية الشهادة إلا إذا كانت على وجه الادعاء وذلك لوجوب أدائها عن يقين من صاحبها ولا يقين للنائب فيها.

٩ - في المباحات كإحياء الأرض الموات واستقاء الماء والصيد وحفر معدن فإن الملك فيها مرتيط بفعل الفاعل شخصيا وهو النائب لا المستنيب.

١٠ - ما ليس للإنسان مباشرته بنفسه في الحال فلا يصح أن يستنب فيه غيره لأن النائب يستمد ولايته من المستنيب والمستنيب لا ولاية له كالصغير غير المأذون فكما لا يتولى بيعا ولا شراء


(١) المحلى ج ٨ ص ٢٤٥ مسألة ١٧٦٧.
(١) المحلى ج ٩ ص ٣٤٢.