للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الإنكار في الوكالة]

[مذهب الحنفية]

جاء في (بدائع الصنائع): أما بيان ركن التوكيل. فهو الإيجاب والقبول. فالإيجاب من الموكل أن يقول: "وكلتك بكذا أو "افعل كذا" أو "أذنت لك أن تفعل كذا" ونحوه. والقبول من الوكيل أن يقول: "قبلت وما يجرى مجراه، فما لم يوجد الإيجاب والقبول لا يتم العقد، ولهذا لو وَكَّلَ إنسانًا بقبض دينه فأبى أن يقبل، ثم ذهب الوكيل فقبضه لم يبرأ الغريم؛ لأن تمام العقد بالإيجاب والقبول، وكل واحد منهما يرتد بالرد قبل وجود الآخره كما في البيع ونحوه (١).

وجاء في (المبسوط): لو أن رجلًا كان له على رجل مال، فغاب الطالب ودفع المطلوب المال إلى رجل ادعى أنه وكيل الطالب في قبضه. ثم قدم الطالب فجحد ذلك فشهد للمطلوب ابنا الطالب بالوكالة جازت الشهادة، لأنهما يشهدان على أبيهما، فإن هذه الشهادة لو انعدمت كان للطالب أن يرجع في حقه على المطلوب إذا حلف أنه لم يوكل الوكيل. وعند قبول هذه الشهادة يبطل حقه في الرجوع على المطلوب، ويستفيد المطلوب البراءة بما دفع إلى الوكيل. فظهر أنهما يشهدان على أبيهما، وشهادة الواحد على والده مقبولة (٢).

[مذهب المالكية]

جاء في (شرح مختصر خليل): أنه من باع سلعة لشخص أو اشتراها له وادعى أنه أمره ببيعها أو شرائها وخالفه الموكل في ذلك؛ فإن القول قول الموكل بلا يمين، وكذلك القول قول الموكل لكن بيمين إذا صدقه على التوكيل ولكن خالفه في صفة الإذن بأن قال: أمرتك برهنها وقال الوكيل: بل أمرتتى ببيعها، وكذلك إذا صدقه على البيع واختلفا في جنس الثمن فقال الموكل: أمرتك أن تبيعها بالنقد، وقال الوكيل: بل أمرتتى بطعام وكذلك إذا صدقه على أحدهما، وقال الوكيل: أمرتنى بعشرة وقلت بأكثر، وكذلك إذا صدقه على القدر وقلت أنت: حالًا. وقال الوكيل: بل مؤجلا فإن القول في ذلك كله قول الموكل وأما المفوض فالقول قوله إن ادعى الإذن أي في البيع. والتوكيل ثابت لا أنه ادعى التوكيل خلافًا لتت في الكبير، وإذا دفع له ثمنًا وقال: اشتر لي به تمرًا؛ فاشترى به طعامًا وقال: بذلك أمرتنى، وخالفه الآمر؛ فإن القول قول الوكيل بقيود أربعة: أن يدعى الإذن، وأن يكون الثمن مما يعاب عليه، وأن يحلف، وأن يشبه، والشبه يؤخذ من التشبيه (٣).

[مذهب الشافعية]

جاء في (المهذب): أنه إذا ادعى رجل على رجل أنه وكَّله في تصرف فأنكر المدعى عليه فالقول قوله؛ لأنه ينكر عقدًا الأصل عدمه فكان القول قوله (٤).

وجاء في (نهاية المحتاج): إذا اختلفا في أصل الوكالة فقال الوكيل: وكلتنى في كذا؛ فقال: ما وكلتك، أو في صفتها بل قال: وكلتني في البيع نسيئة أو في الشراء بعشرين، فقال: بل نقدًا أو


(١) بدائع الصنائع: ٦/ ٢٠.
(٢) المبسوط: ١٩/ ٢٠.
(٣) شرح مختصر خليل للخرشى: ٦/ ٨٣.
(٤) المهذب: ١/ ٣٥٦، بتصرف.