للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى جواز القرض والحث على فعله والتخصيص يحتاج الى دلالة، وأيضا لان الاصل الاباحة والحظر يحتاج الى دليل، وبجوز استقراض الخبز لان الناس يستقرضون من عهد النبى صلى الله عليه وسلم الى يومنا الخبز من غير تناكر بينهم فمن خالف فقد خالف الاجماع.

هذا وليس لأصحابنا رضى الله تعالى عنهم نص فى جواز أقراض الجوارى. ولا أعرف لهم فيه فتيا، والذى يقتضيه الأصول أنه على الاباحة ويجوز ذلك سواء كان ذلك من أجنبى أو من ذى رحم لها، ومتى أقرضها ملكها المستقرض بالقرض، ويجوز له أن يطأها أن لم تكن ذات رحم محرم لأن الأصل الاباحة والحظر يحتاج الى دليل، وأيضا الاخبار التى رويت فى جواز القرض والحث عليه عامة فى جميع الاشياء الا ما أخرجه الدليل، وأيضا روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: الناس مسلطون على أموالهم. وقال: لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه، وقال الله تعالى: وأوفوا بالعقود: والقرض عقد بلا خلاف (١).

[مذهب الإباضية]

جاء فى شرح النيل أن القرض يجوز فى المكيل والموزون فقط‍، وقيل بجوازه فى الامتعة والثياب والآنية وما أشبه ذلك مما كان معروفا على عادة الناس ومحاسنة الاخلاق فيما بينهم أنه يجوز مما يوصل الى رده ويضبط‍ وكذلك ما يعد مثل الرمان وبيض الدجاج وما أشبه ذلك مما يوصل الى رده ويضبط‍ والحيوان قيل بطل القرض فيه لانه لا يعرف استواءه، وقيل يجوز بالأشبار عرضا وطولا من عجم الذنب الى المنكب ومن الكعب الى الكعب لامكان ضبطه، وأبطلوه فى العبيد كذلك، وقيل جائز. واختلف فى قرض خدمة الحيوان والعبيد كالاختلاف فى قرضهما لعل أحدهما يخدم للآخر أكثر مما يخدم الحيوان الآخر، ولا يجوز القرض بالجزاف ولو فى مكيل أو موزون وقيل يجوز ويرد مثل ما أخذ، ولا يجوز قرض الدين، ويجوز أن يقرض ماله فى يد غيره وهو من ماله مالم يصل المستقرض، ويجوز قرض التسمية فى الدنانير والدراهم لا فى غيرها الا ما كان منها فوق الواحد فلا يجوز قالوه فى الديوان قلت وقيل بجواز قرض التسمية فى غيرها وفيها ولو فوق الواحد قيل لا يجوز قرض الدراهم وقضاؤها بالعدد لتفاضلها قلت: هذا اذا كانت تجرى بالوزن لا غير والا جاز ذلك بالعدد وكذا سائر السكة (٢).

[شروط‍ صحة القرض]

[مذهب الحنفية]

جاء فى بدائع الصنائع أن شرائط‍ القرض أنواع، بعضها يرجع الى المقرض - بكسر الراء - وبعضها يرجع الى المقرض - بفتح الراء - وبعضها يرجع الى نفس القرض. أما الشرائط‍: التى ترجع


(١) من كتاب الخلاف فى الفقه للامام أبى جعفر محمد بن الحسن بن على الطوسى ج ١ ص ٥٨٣ مسئلة رقم ٢٨٨ وما بعدها الى ص ٢٩٠ طبع بمطبعة تابان فى طهران عاصمة ايران الطبعة الثانية فى شهر ربيع الثانى سنة ١٣٨٣ هـ‍
(٢) شرح وشفاء العليل لمحمد بن يوسف اطفيش ج ٤ ص ٤٥١، ص ٤٥٢ الطبعة السابقة.