للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الإمامية]

اذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع كرها يكون هو المتولى للنية وظاهر كلامهم الأجزاء وهو الأقوى ولا يجب على الممتنع بعد ذلك شئ وانما يكون عليه الاثم من حيث امتناعه (١).

[مذهب الإباضية]

ليس على مقهور عقد ولا عهد أى فى شئ ما فلا يلزمه ما اكره عليه من صدقة (٢) لقوله صلّى الله عليه وسلّم (ليس على مكره عقد ولا عهد. وقيل مضى ولا يقبل بيانها).

[الاكراه فى الحج والعمرة]

[مذهب الحنفية]

اذا اكره الرجل بوعيد تلف أو حبس على حج أو هدى أو بدنة وجب عليه لله تعالى.

ففعل ذلك ولم يأمره المكره بالكسر بشئ بعينه فلا ضمان على المكره ويجزى عن الرجل ما فعله لأن المكره محتسب حين لم يزد على أمره باسقاط‍ الواجب والوفاء بما التزمه وقد قال الله تعالى «وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذا عاهَدْتُمْ» فان أوجب شيئا بعينه على نفسه من هدى أو بدنة فأكره بحبس أو قيد على أن يفعل ذلك المعين جاز ما صنع منه ولم يرجع على المكره بالكسر بشئ لأن الوفاء بما التزمه مستحق عليه شرعا كما التزمه فاذا التزم بذلك المعين كان عليه الوفاء به فى ذلك العين والمكره ما زاد فى أمره على ذلك فلا يرجع عليه بشئ (٣). والواجب دم على محرم بالغ أكره على فعل محظور من محظورات الاحرام التى يجب على فعلها دم فلا أثر للاكراه فى مثل ذلك كما اذا أكره على طيب عضوا أو ستر رأسه يوما كاملا أو ليلة كاملة (٤). ولو أكره محرم على قتل صيد غير صيد الحرم فأبى حتى قتل كان مأجورا عند الله تعالى لأنه من حقوق الله وهو ثابت بنص القرآن. قال تعالى «لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ» فكان الامتناع عزيمة واباحة قتل الصيد رخصة عند الضرورة فان ترخص بالرخصة كان فى سعة من ذلك وان تمسك بالعزيمة فهو أفضل له فان قتل المكره بالفتح الصيد فلا شئ عليه قياسا - لأنه صار آلة للمكره بالالجاء التام فينعدم الفعل فى جانبه - ولا على الآمر - أما فى الاستحسان فعلى القاتل الكفارة ولا شئ على الآمر لأنه حلال اذ لو باشر قتل الصيد بيده لم يلزمه شئ فكذلك اذا اكره عليه غيره. ووجه الاستحسان أن قتل الصيد منه جناية على احرامه وهو بالجناية على احرام نفسه لا يصلح أن يكون آلة لغيره. أما ان كان محرمين فعلى كل كفارة. ولو توعده بالحبس وهما محرمان ففى القياس تلزم الكفارة القاتل فقط‍ لأن قتل الصيد فعل ولا أثر للاكراه بالحبس فى الأفعال. أما فى الاستحسان فعلى كل الجزاء أما على القاتل فلا يشكل وأما على المكره بالكسر


(١) العروة الوثقى ج‍ ٢ ص ٥٣.
ص ٥٥.
(٢) شرح النيل ج‍ ٣ ص ٦٢٥، ج‍ ٦
(٣) المبسوط‍ للسرخسى ج‍ ٢٤ ص ١٢٠.
(٤) رد المحتار. على الدر المختار ج‍ ٢ ص ٢٧٤.