للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى إثباتهما لعدم الضرر، لأن قسمة المثليات يغلب فيها معنى الإفراز فلا فائدة فى خيار الشرط‍ والرؤية بخلاف غيرهما.

ومما يترتب على وجود معنى الإفراز فى هذه الأشياء إباحة قضاء الدين بتلك الأعيان المفرزة لأنها عين حقه. إذ يقول الزيلعى وكذا فى قضاء الدين جعل المقبوض عين حقه (١).

ومن أثر ذلك أيضا أجرة من يقوم بإفراز الأنصبة وتمييزها هل تكون بحسب الأنصبة المفرزة أم بعدد الرءوس؟

فعند أبى حنيفة رحمه الله أجرة العزل والتجنيب على عدد الرءوس.

وقال أبو يوسف ومحمد هى على قدر الأنصبة لأنه مؤنة الملك فتقدر بقدره كأجرة الكيال والوزان وحفر البئر المشترك. ولأن المقصود من إفراز أنصبة الشركاء هنا أن يتوصل كل واحد منهم إلى الانتفاع بنصيبه. ومنفعة صاحب النصيب الكبير أكثر فتكون مؤنته عليه أكثر وهذا نظير زوائد العين المشتركة.

ولأبى حنيفة رحمه الله تعالى أن الأجر مقابل بالتمييز وأنه لا يتفاوت وربما يكثر الحساب بالنظر إلى القليل.

وقد ينعكس الأمر باعتبار كسور فيه فيتعذر اعتباره ألا ترى أنه لا يتصور تمييز القليل من الكثير إلا بما يفعله فيهما فيتعلق الحكم بأصل التمييز، لأن عمل الإفراز لهما جملة، بخلاف حفر البئر لأن الأجر مقابل بنقل التراب وكذلك مما يترتب على اعتبار الإفراز عزلا وتجنيبا أن القاضى يملك إجبار الشركاء على القسمة فى حالات كثيرة.

منها ما ذكره الزيلعى بقوله: إذا كانت الأشياء المقسومة من جنس واحد أجبر القاضى على القسمة بطلب بعضهم لما فيها من معنى الإفراز.

وفيها تكميل المنفعة والمقاصد متقاربة لاتحاد الجنس فجاز الإجبار عليها لدفع الضرر عنهم (٢).

[مذهب المالكية]

ويقرر المالكية أن تمييز الحقوق والأموال المراد قسمتها - بإفراز كل نصيب على حدته - يكون فيما تماثل أو تجانس ومن أثر ذلك أنه لا يرد فيها بالغبن.

وكذلك يجبر على القسمة من أباها. وأجرة من يقوم بإفراز الأنصبة تكون على عدد الورثة أو الشركاء ممن طلب القسمة أو أباها لأن تعب القيام فى تمييز النصيب اليسير كتعبه فى تمييز النصيب الكثير (٣).

[مذهب الشافعية]

يذكر فقهاء المذهب الشافعى أن الإفراز يرد بمعنى العزل والتجنيب فى قسمة الأشياء التى يمكن قسمتها بغير ضرر. ومثلوا لذلك بقسمة المثليات


(١) تبيين الحقائق وحاشية الشلبى ج ٥ ص ٣٦٥.
(٢) تبيين الحقائق وحاشية الشلبى ج ٥ ص ٣٦٥ - ٣٦٦.
(٣) شرح الخرشى ج ٥ ص ١٨٥ - ١٨٦.