للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والاتفاق، والاختلاف الذى ذكرنا فى الأفاقى إذا جاوز الميقات بغير إحرام، وكذلك الأفاقى إذا حصل فى البستان أو المكى إذا خرج إليه فأراد أن يحج أو يعتمر فحكمه حكم أهل البستان. وكذلك البستاني أو المكي إذا خرج إلى الأفاق لا تجوز مجاوزته ميقات أهل الآفاق وهو يريد الحج أو العمرة إلا محرما لما روينا من الحديث، ويجوز لمن كان من أهل الميقات وما بعده دخول مكة لغير الحج أو العمرة بغير إحرام عندنا لما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه رخص للحطابين أن يدخلوا مكة بغير إحرام وعادة الحطابين انهم لا يتجاوزون الميقات.

وروى عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه خرج من مكة إلى قديد فبلغه خبر فتنة بالمدينة فرجع ودخل مكة بغير إحرام.

وأما الصنف الثالث: فميقاتهم للحج الحرم وللعمرة الحل. وان شاء أحرم من دويرة أهله للحج أو حيث شاء من الحرم، ويحرم للعمرة من الحل وهو التنعيم أو غيره.

أما الحج فلقول الله تعالى: «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ» (١). وان شاء أحرم من الأبطح أو حيث شاء من الحرم، لكن من المسجد أولى لأن الإحرام عبادة وإتيان العبادة فى المسجد أولى كالصلاة.

وأما العمرة فلما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الإفاضة من مكة دخل على عائشة رضى الله عنها وهى تبكى، فقالت: أكل نسائك يرجعن بنسكين وأنا أرجع بنسك واحد.

فأمر أخاها عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله عنه أن يعتمر بها من التنعيم.

ولو ترك المكى ميقاته فأحرم للحج من الحل وللعمرة من الحرم يجب عليه الدم إلا إذا عاد وجدد التلبية أو لم يجدد على التفصيل والاختلاف الذى ذكرنا فى الأفاقى. ولو خرج من الحرم إلى الحل ولم يجاوز الميقات ثم أراد أن يعود إلى مكة له أن يعود إليها من غير إحرام لأن أهل مكة يحتاجون إلى الخروج إلى الحل للاحتطاب والاحتشاش والعود إليها، فلو ألزمناهم الإحرام عند كل خروج لوقعوا فى الحرج (٢).

[مذهب المالكية]

قال المالكية: وجب على المحرم المكلف الحر إذا أراد دخول مكة فلا يدخلها إلا بإحرام بأحد النسكين وجوبا ولا يجوز له تعدى الميقات بلا إحرام إلا أن يكون من المترددين أو يعود لها بعد خروجه منها من مكان قريب لم يمكث فيه كثيرا فلا يجب عليه كالعبد وغير المكلف كصبى ومجنون ومتي تعدى الميقات بلا إحرام وجب عليه الرجوع إلى الميقات ليحرم منه كما يجب عليه أيضا الرجوع أن دخل مكة ما لم


(١) سورة البقرة: ١٩٦.
(٢) بدائع الصنائع للكاسانى ج‍ ٢ من ص ١٦٤ الى ١٦٧ الطبعة السابقة.