للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الظاهرية]

وفى مذهب الظاهرية يقول ابن حزم فى المحلى (١): «لا يجوز أن يقبل كافر أصلا لا على كافر ولا على مسلم، حاشا الوصية فى السفر فقط‍، فإنه يقبل فى ذلك مسلمان أو كافران من أى دين كانا، أو كافر وكافرتان أو أربع كوافر، ويحلف الكفار ههنا مع شهادتهم، بعد الصلاة بالله لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله إنا إذن لمن الآثمين.

برهان ذلك قول الله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (٢)». والكافر فاسق فوجب ألا يقبل.

وقال الله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ .. » الآية، فوجب أخذ حكم الله تعالى كله، وأن يستثنى الأخص من الأعم ليتوصل بذلك إلى طاعة الجميع.

مذهب الزيدية: (٣)

ولا تصح من كافر حربى وثنى أو ملحد أو مرتد مطلقا، ولا من غيرهم على مسلم إجماعا لقوله تعالى: «وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً». وقوله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام يعلو».

ويقبل الذمى على أهل ملته كالمسلم على مثله بخلاف الحربى لانقطاع أحكامهم، فأشبه المرتد، ولا تقبل على مسلم إجماعا ولو على وصيته فى السفر لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل شهادة ملة على ملة إلا ملة الإسلام، فإنها تجوز على الملل كلها».

[مذهب الإمامية]

وفى مذهب الشيعة الإمامية، جاء فى المختصر النافع (٤): وتقبل شهادة المؤمن على أهل الملل، ولا تقبل شهادة أحدهم على المسلم ولا غيره. وهل تقبل علي أهل ملته؟ فيه رواية بالجواز ضعيفة، والأشبه المنع.

وفى كتاب شرائع الإسلام: أن شهادة غير المسلم تقبل على المسلم وغيره فى الوصية مع عدم حضور عدول المسلمين، ولا يشترط‍ كون الموصى فى غربة.

[مذهب الإباضية]

وفى مذهب الإباضية، جاء فى شرح النيل (٥): والإجماع على عدم قبول شهادة الكفار على المسلمين، وتجوز شهادة مشرك على مشرك من ملته، وبعضهم يجيز شهادة أعلاهم على من دونه كنصرانى على يهودى، ويهودى على مجوسى.

وتقبل من كتابى على مثله فى ملته، ويهودى على يهودى، ونصرانى على نصرانى، وترد من ذى ملة على أخرى فوقها أو دونها (٦).


(١) الآية ٦ سورة الحجرات.
(٢) ج‍ ٩ ص ٤٠٥ وما بعدها مسألة ١٧٨٧.
(٣) البحر الزخار ج‍ ٥ ص ٢٣ وما بعدها وص ٣٨ وما بعدها وشرح الأزهار ج‍ ٤ ص ١٩٢ وما بعدها.
(٤) ص ٢٨٦.
(٥) ج‍ ٦ ص ٥٨٥.
(٦) المرجع السابق ص ٦٠٠.