للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأورع والحر. وأما الفاسق فلا حق له فيها والحر على العبد يقدم والأب على الابن ولو زاد الابن فقها على أبيه وهذا عند المشاحنة وأما عند التراضى فالابن الأفقه أولى من أبيه بالإمامة ويقدم العم على ابن أخيه ولو كان ابن الأخ زائد فقه أو أكبر سنا من عمه وهذا عند المشاحنة وأما عند التراضيه فالأفقه أو الأكبر سنا أولى بالإمامة. وقال سحنون إن كان ابن الأخ زائد فقه أو أكبر سنا قدم على عمه مطلقا. وإن تنازع في طلب التقديم جماعة متساوون في المرتبة لا لكبر بسكون الباء بل لطلب الثواب اقترعوا وأما لو تشاجروا لكبر سقط حقهم لأنهم حينئذ فساق لا حق لهم فيها بل تبطل به صلاتهم، وتكره (١) إمامة أقطع وأشل (٢) يدا أو رجل ولو لمثلهما وإن حسن حاله بعد القطع سواء كان القطع بسبب جناية أو لا يمينا أو شمالا كان القطع باليد أو بالرجل إذا كان لا يضعان العضو المقطوع بالأرض وإلا فلا كراهة، والمعتمد ما جاء في الجواهر من أن المازرى والباجى رويا أن جمهور أصحابنا على رواية ابن نافع عن مالك أنه لا بأس بإمامة الأقطع والأشل لمثلهما ولغير مثلهما ولو في الجمعة والأعياد وسواء، كانا يضعان العضو على الأرض أم لا كذا تكره إمامة الأعرابى (٣) لغيره من الحضريين ولو في السفر وإن كان الأعرابى أقرأ من مأمومه أي أكثر قرآنا أو أحكم قراءة، وعلة الكراهة ما عند الأعرابى من الجفاء والغلظة والإمام شافع والشافع ذو لين ورحمة وكره إمامة ذو سلس وقروح سائلة لصحيح وكذا سائر المعفوات فمن تلبس بشئ منها كره له أن يؤم غيره ممن هو سالم هذا هو المشهور وإن كان مبنيا على ضعيف وهو أن الأحداث إذا عفى عنها في حق صاحبها لا يعفى عنها في حق غيره ولا يقال مقتضى هذا المنع لأنه لما كان بين صلاة الإِمام والمأموم ارتباط صحت مع الكراهة والمشهورا أنه إذا عفى عنها في حق صاحبها عفى عنها في حق غيره وعلى هذا القول فلا كراهة في إمامة صاحبها لغيره. وأما صلاة غيره بثوبه فاقتصر في الذخيرة على عدم الجواز قائلا إنما عفى عن النجاسة للمعذور خاصة فلا يجوز لغير المعذور أن يصلى به وذكر البرزنى في شرح ابن الحاجب في ذلك فولين، وكره إمامة من كرهه أقل القوم غير ذوى الفضل منهم لتلبسه بالأمور المزرية الموجبة للزهد فيه والكراهة له أو لتساهله في ترك السنن كالوتر والعيدين وترك النوافل وأما إذا كرهه كل القوم أو جلهم أو ذو الفضل منهم وإن قلوا فيحرم هذا هو التحقيق لما روى من لعنه في قول النبي عليه الصلاة والسلام: "لعن الله من أم قوما وهم له كارهون" ولقول عمر رضى الله تعالى عنه لأن تضرب عنقى أحب إليّ من ذلك.

[مذهب الشافعية]

جاء في مغنى المحتاج (٤): أن العدل أولى


(١) المرجع السابق لشمس الدين الشيخ محمد عرفة الدسوقى والشرح الكبير عليه جـ ١ ص ٣٢٩، ص ٣٣٠ الطبعة للسابقة.
(٢) الشلل ييبس اليد وذلك بحيث لا يضعان العضو على الأرض أي المقطوع أو الأشل بالأرض فإن وضعاه عليها فلا كراهة.
(٣) قال أبو الحسن بن عياض الأعرابى بفتح الهمزة وهو البدوى سواء كان عربيا أو أعجميا أي سكن البادية سواء كان يتكلم بالعربية أو بالعجمية.
(٤) انظر مغنى المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج للشيخ محمد الشربينى الخطيب جـ ١ ص ٢٤١، ص ٢٤٢ وما بعدهما طبع مطابع المطبعة الميمنية بمصر سنة ١٣٠٦ هـ الطبعة الأولى.