للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتوصله الى الوقوف على الأحكام التى تفيدها وتؤخذ منها.

استمداده: يستمد من علم الكلام والعربية.

أما علم الكلام فلتوقف العلم بأن أدلة الأحكام مفيدة لها شرعا على معرفة الله تعالى وصفاته، وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، وغير ذلك مما لا يعرف فى غير علم الكلام.

وأما علم العربية فلتوقف معرفة دلالات الأدلة اللفظية من الكتاب والسنة على معرفة موضوعاتها لغة من جهة الحقيقة والمجاز والعموم والخصوص، الى غير ذلك مما لا يعرف فى غير علم العربية (١).

[تدوينه وطرق تناوله]

هذا الموضوع يتجه اتجاها تاريخيا غير موضوعى ولهذا لا نجد فى كتب الأصول القديمة من عرض للكتابة فى هذا، لأن اتجاههم فى الكتابة كان موضوعيا صرفا.

وقد وقفنا فى مقدمة ابن خلدون بين دراساته للعلوم ونشأتها، وما تناول فى كل فن مما يتعلق به من النبذ التاريخية أنه خص فن الأصول ببيان أول من ألف فيه وطرق الكتابة فيه فقال (٢):

أول من كتب فى علم الأصول الامام الشافعى اذ أملى رسالته المشهورة التى تكلم فيها فى الأوامر والنواهى، والبيان، والخبر، والنسخ، وحكم العلة المنصوصة من القياس.

ثم كتب فقهاء الحنفية فيه، وحققوا تلك القواعد، وأوسعوا القول فيها (٣).

وكتب المتكلمون أيضا كذلك، الا أن كتابة الفقهاء فيها أسمى بالفقه واليق بالفروع، لكثرة الأمثلة فيها والشواهد، وبناء المسائل فيها على النكت الفقهية والمتكلمون يجردون صور تلك المسائل عن الفقه، ويميلون الى الاستدلال العقلى ما أمكن، لأنه غالب فنونهم ومقتضى طريقتهم، فكان لفقهاء الحنفية فيها اليد الطولى من الغوص على النكت الفقهية والتقاط‍ هذه القوانين من مسائل الفقه ما أمكن.

وجاء أبو زيد الدبوسى من أئمتهم فكتب فى


(١) الاحكام فى أصول الأحكام تأليف الشيخ الامام العلامة سيف الدين أبى الحسن على بن أبى على بن محمد الآمدى ج‍ ١ ص ٩ طبع مطبعة المعارف بللفجالة بمصر سنة ١٣٣٢ هـ‍، وسنة ١٩١٤ م.
(٢) مقدمة ابن خلدون ص ٣٨١ الطبعة الأزهرية سنة ١٣٤٨ هـ‍.
(٣) هذا هو المشهور الذى تعرض له ابن خلدون فى مقدمته وتبعه الكثيرون ممن كتبوا فى هذا المقام غير أن ابن النديم أورد فى كتابه الفهرست أن الفقيه أبو يوسف صاحب الامام أبى حنيفة كان أول من كتب فى علم أصول الفقه.