للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الراهن، ليس له انتزاعه إلا مع اقباض الدين أو الإبراء منه أو تصريح المرتهن بإسقاط حقه من الارتهان وبعد ذلك يبقى الرهن أمانة في يد المرتهن، ولا يجب تسليمه إلا مع المطالبة.

[مذهب الإباضية]

جاء فى النيل وشرحه (١) إن المرتهن مصدق في دعوى ذهاب الرهن كله أو بعضه بأن قال ذهب قبل الفك أو الفسخ إن ادعاه أي ادعى الذهاب وإن كان الإدعاء بعد استيفاء حقه أو الإبراء منه أو فكه بنسخ ونحوه فإن ادعى أن ذلك بعد كان ضامنًا له لأنه في يده حينئذ على غير الأمانة إلا إن امتنع من أخذه أو غاب فلا ضمان وإن ادعى أن ذلك قبل فإنه يذهب بماله فإن كان فضل فهو أمين في الفضل ولزمه رد ما قبض من دينه قبل الوقت الذي قال إنه ذهب فيه وفيه الأقوال المتقدمة في ذهاب الرهن أو بعضه وفى كلام الشيخ ما نصه وإن ذهب الرهن من يد المرتهن بعد ما استوفى حقّه وأما ذهابه قبل أخذ حقه فقد قال الجمهور أنه يضمن قدر دينه ويكون أمينًا في الزايد وهو المشهور وظاهر قوله مصدق أنه لا يمين عليه لأن اليمين إنما هو عن تكذيب أو ريبة والتصديق لا تكذيب فيه ولا ريب وهو كذلك لا يمين عليه وهو قول من قال المؤتمن أمين ولا يمين عليه وكذلك الحكم إذا اختلف الراهن والمرتهن بأن القول قول المرتهن مع يمينه وهو قول آخر وهو قول من قال المؤتمن أمين وعليه يمين وذلك قولان جزمًا لكن لا مانع أن يحمل قوله مصدق على إذا لم يتهمه الراهن فلا يمين ويحمل قوله مع يمينه على ما إذا اتهمه فإنه إذًا يتهمه في قلبه فلا يجوز له فيما بينه وبين الله تحليفه وإذا أقر أنه لم يتهمه فلا يحكم له بالتحليف ويحتمل أن يريد بقوله مصدق أنه محكوم عليه بحكم الصادق في أنه لا ضمان عليه ولو كان عليه يمين.

[الأمين في المضاربة]

[مذهب الحنفية]

جاء في الهداية (٢) وشروحها بأن المال المدفوع إلى المضارب أمانة في يده لأنه قبضه بأمر مالكه لا على وجه البدل والوثيقة وهو وكيل فيه لأنه يتصرف فيه بأمر مالكه وإذا ربح فهو شريك فيه لتملكه جزءًا من المال بعمله فإذا فسدت ظهرت الإجارة حتى استوجب العامل بأجر مثله وإذا خالف كان غاصبًا لوجود التعدى منه على مال غيره وقال صاحب الكافى المضارب أمين لأنه قبض المال بإذن مالكه لا على جهة المبادلة والوثيقة بخلاف المقبوض على سوم الشراء لأنه قبضه بدلًا وبخلاف الرهن لأنه قبضه وثيقة ثم قال (٣): ولابد أن يكون المال مسلما إلى المضارب ولابد لرب المال فيه لأن المال أمانة في يده فلابد من التسليم إليه وهذا بخلاف الشركة لأن المال في المضاربة من أحد الجانبين والعمل من الجانب الآخر فلابد أن يخلص المال للعامل ليتمكن من التصرف فيه، أما العمل في الشركة


(١) من كتاب شرح النيل وشفاء العليل للشيخ محمد بن يوسف اطفيش ج ٥ ص ٥٥٠ طبع مطبعة يوسف البارونى وشركاه الطبعة السابقة سنة ١٣٤٨ هـ.
(٢) الهداية وشروحها فتح القدير ج ٧ ص ٥٨ في كتاب بهامشه شرح العناية على الهداية وحاشية سعدى حلبى.
(٣) المرجع السابق ج ص ١٣ الطبعة السابقة.