للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

هو بيان الاحكام الشرعية وغير الممارس وان كانت ملكته قوية يكاد أن يخفى عليه ما هو المتعين للاستناد اليه من الادلة المعارضة لما استند اليه من تقدمه فى النظر فى دليل الحكم لجواز وجود مخصص للعام أو مقيد للمطلق ونحو ذلك. وهذا القدر يعترف به كل من جوّد النظر وكان كامل الاهلية عالى الهمة يقظان الفطنة ولا يكفى كونه أصوليا وهو المعبر عنه بالمتمكن من الاجتهاد، لان مجرد تحصيل الادلة بدون استعمال لها غير مغن لكثرة خطأ غير الممارس فى أى صناعة كانت كما ذلك معلوم ولا بد أن يكون مستعينا بكثرة الممارسة للفروع المدونة بجميع فتاوى السلف وأقوال العلماء من الخلف وان كان ذلك غير شرط‍ فى الاجتهاد، لانه يزيد المنتصب للفتيا كمالا وثباتا.

[مذهب الإمامية]

جاء فى الروضة البهية (١): أنه يشترط‍ فى المفتى البلوغ والعقل والذكورة والايمان والعدالة وطهارة المولد اجماعا والكتابة والحرية والبصر على الاشهر، والنطق وغلبة الذكر والاجتهاد فى الاحكام الشرعية وأصولها، ويتحقق بمعرفة المقدمات الست، وهى الكلام والاصول والنحو والتصريف ولغة العرب وشرائط‍ الادلة والاصول

الاربعة، وهى الكتاب والسنة والاجماع ودليل العقل، والمعتبر من الكلام ما يعرف به الله تعالى وما يلزمه من صفات الجلال والاكرام وعدله وحكمته، ونبوة نبيه صلّى الله عليه وسلّم وعصمته، وامامة الائمة عليهم السّلام كذلك ليحصل الوثوق بخبرهم، وتحقق الحجة به والتصديق بما جاء به النبى صلّى الله عليه وسلّم من أحوال الدنيا والاخرة، كل ذلك بالدليل التفصيلى، ولا يشترط‍ الزيادة على ذلك بالاطلاع على ما حققه المتكلمون من أحكام الجواهر والاعراض وما اشتملت عليه كتبه من الحكمة والمقدمات والاعتراضات وأجوبة الشبهات، وان وجب معرفته كفاية من جهة أخرى، ومن ثم صرح جماعة المحققين بأن الكلام ليس شرطا فى التفقه فان ما يتوقف عليه منه مشترك بين سائر المكلفين، ومن الاصول ما يعرف به أدلة الاحكام من الامر والنهى والعموم والخصوص والاطلاق والتقييد والاجمال والبيان وغيرها مما اشتملت عليه مقاصده.

ومن النحو والتصريف ما يختلف المعنى باختلافه ليحصل بسببه معرفة المراد من الخطاب ولا يعتبر الاستقصاء فيه على الوجه التام بل يكفى الوسط‍ منه فما دون.

ومن اللغة ما يحصل به فهم كلام الله ورسوله ونوابه بالحفظ‍ أو الرجوع الى


(١) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية للشهيد السعيد الجبعى العاملى ج ١ ص ٢٣٦ الى ٢٣٧ الطبعة السابقة.