للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[مذهب الإباضية]

حق المشترى فى استرداد

الثمن اذا تعيب المبيع:

يقول الإباضية ان المشترى له الحق فى استرداد الثمن اذا كان البائع قد استوفاه ثم ظهر أن المبيع معيب ولم يظهره البائع للمشترى أو اظهره له ولكنه لم يخبره بأنه عيب أو ذكر له أن فيه عيبا هكذا، فان جحد البائع البيع والعيب بين المشترى ان كان له بيان أو حلف البائع أنه ما باعها أصلا وما باعها معيبة ان لم يبين (١)، وللمشترى الحق فى استرداد الثمن اذا اشترى عبدا أقر بالعبودية فى محل خاف من بائعه أو غيره فيه على نفسه لو أنكرها ان وجد البائع وقدر عليه حيث يحكم لمثل هذا بأنه حر سواء علم البائع بأنه حر أو لم يعلم فان لم يجد المشترى هذا البائع استرجع الثمن من ذلك المبيع المدعى للحرية لانه انسب باقراره بالعبودية وخوفه لا يكون عذرا فى انتفاء الضمان ورجع هو على بائعه ان كان حرا كما قال فيما بينه وبين الله لا فى الحكم هكذا قيد فى الديوان رجوع العبد على الذى باعه فيما بينه وبين الله وهو مشكل فان الظاهر أن للعبد الرجوع على بائعه فى الحكم أيضا اذا تبين خوفه حين اقراره بالعبودية (٢) وجاء فى موضع آخر (٣):

وكذا له أى للمشترى أن يسترد الثمن ان هلك المبيع بما عيب به سواء دلس به أو لم يدلس بأن لم يطلع البائع على العيب أو نسيه أو غلط‍ مثل أن يموت بمرض أو جرح أو نحو ذلك مما كان من البائع ومثل أن يكون آبقا أو محاربا فيأبق أو يحارب فيموت فى اباقه أو حرابته ولو بأمر سماوى لان بهما انتفاء المقام عند المشترى فكأنه مات بهما ولعله أراد بالتدليس صورة التدليس سواء وقعت عن عمد أم عن غيره ويضمن البائع ما جره العيب الذى لم يخبر به المشترى ولو لعدم اطلاعه أو لنسيانه أو غلطه .. الخ ولو اشترى شيئا من مثل الرمان أو الجوز فكسره أو كسر بعضه ولم يجد به حبا أو وجد به حبا فاسدا أو رديئا رد القشر الى البائع وأخذ ثمنه من البائع.

[ثبوت حق المشترى فى استرداد العربون]

ويحق للمشترى أن يسترد ما دفعه للبائع اذا كان قد دفع بعض الثمن للبائع باعتباره عربونا يكون تحت يده لوقت محدد يأتى فيه لامضاء البيع سواء رجع المشترى لامضاء البيع أو لم يرجع فى ذلك الوقت لان بيع العربون عقد (٤) لا يحل ولا استرداد فى بيع عين بعين غير نقد ولا فى بيع شئ بشئ من جنسه لان ذلك ربا ولا فى كل بيع لا يجوز ولا فى كل بيع لا ينعقد وأما


(١) شرح النيل وشفاء العليل لمحمد بن يوسف أطفيش ج‍ ٧ ص ٥١، ص ٥٢ طبع مطبعة يوسف البارونى وشركاه بمصر.
(٢) المرجع السابق ج‍ ٤ ص ١٤٩ الطبعة السابقة.
(٣) شرح النيل ج‍ ٤ ص ٢٨١ الطبعة السابقة.
(٤) المرجع السابق ج‍ ٤ ص ٨٧ الطبعة السابقة.