للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى المختصر النافع (١): «للإمام أن يقضى بعلمه مطلقا فى الحقوق، ولغيره فى حقوق الناس، وفى حقوق الله قولان.

[مذهب الإباضية]

وفى مذهب الإباضية يقول صاحب شرح النيل (٢): «ولا يحكم الحاكم بعلمه فى شئ علمه قبل أن يكون قاضيا أو بعد أن كان قاضيا إلا ما علمه فى مجلس قضائه أو التزكية.

وقيل: يحكم بما علم فى منزله الذى يقضى فيه، وقيل فى البلد الذى هو قاض عليه، ومعنى مجلس القضاء المكان الذى يجلس للقضاء فيه. وقيل ما علمه من لسان الخصمين حال محاكمتهما عنده، والقولان فى المذهب.

إلى أن قال: والمذهب أنه يقضى بما علم فى مجلس قضائه، والصحيح أن مجلس القضاء مجلسه حين تداعى الخصمين.

[القرينة القاطعة]

وهى التى توجد عند الإنسان علما بموضوع النزاع والاستدلال يكاد يكون مماثلا للعلم الحاصل من المشاهدة والعيان.

[مذهب الحنفية]

قد ذكر ابن الغرس من فقهاء الحنفية فى كتابه «الفواكه البدرية»: أن طريق القاضى إلى الحكم يختلف باختلاف المحكوم به والطريق فيما يرجع إلى حقوق العباد المحضة عبارة عن الدعوى والحجة.

وهى إما البينة أو الإقرار أو اليمين أو النكول عنه أو القسامة أو علم القاضى بما يريد أن يحكم به أو القرائن الواضحة التى تصير الأمر فى حيز المقطوع به، فقد قالوا:

لو ظهر إنسان من دار بيده سكين وهو متلوث بالدماء سريع الحركة عليه أثر الخوف فدخلوا الدار على الفور فوجدوا فيها إنسانا مذبوحا بذلك الوقت ولم يوجد أحد غير ذلك الخارج، فإنه يؤخذ به، وهو ظاهر إذ لا يمترى أحد فى أنه قاتله.

والقول بأنه ذبحه آخر ثم تسور الحائط‍ أو أنه ذبح نفسه، احتمال بعيد. إذ لم ينشأ عن دليل، وبذلك كانت القرينة القاطعة طريقا للقضاء مثل البينة والإقرار.

هذا ما ذكره ابن الغرس، وقد تعقبه الخير الرملى فى حاشية المنح بأن هذا غريب خارج عن الجادة فلا ينبغى التعويل عليه ما لم يعضده نقل من كتاب معتمد ونقل فى تكملة رد المحتار عن صاحب البحر، أنه قال: إن مدار القرينة القاطعة على ابن الغرس وأنه لم ير ما قاله لغيره.

وقال صاحب التكملة: والحق أن هذا محل تأمل، ولا يظن أن فى مثل ذلك يجب القصاص مع أن الإنسان قد يقتل نفسه، وقد يقتله آخر ويفر، وقد يكون أراد قتل الخارج فأخذ السكين وأصاب نفسه فأخذها الخارج وفر منه وخرج مذعورا، وقد يكون اتفق دخوله فوجده مقتولا فخاف من ذلك وفر وقد تكون السكين بيد


(١) ص ٢٨٠.
(٢) ج‍ ٦ ص ٥٧٧.