للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قصاراه أنه مشقة وهو لا يمنع الوجوب كبعد البلد جدًّا ويشترط في الطريق إمكان سلوكه بلا خفارة فإن لم يمكن سلوكه إلا بها لم يجب ولو يسيره في ظاهر كلامه لأنها رشوة ولا يتحقق الأمن ببذلها وأن يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد بالمنازل في الأسفار لأنه لو كلف حمل مائه وعلف بهائمه فوق المعتاد من ذلك أدى إلى مشقة عظيمة فإن وجد على العادة ولو بحمل من منهل إلى آخر أو العلف من موضع إلى آخره لزمه لأنه معتاد.

[مذهب الزيدية]

جاء في شرح الأزهار (١): يجب الحج على المكلف الحر بالاستطاعة التي شرطها الله تعالى بقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (٢) ثم قال (٣) ومن الاستطاعة أمن الطريق وحد الأمن أن يكون بحيث لا يخشى على نفسه تلفًا ولا ضررًا ولا يخشى أن يؤخذ منه فوق معتاد الرصد ونحوه فأما ما يعتاد من الجباء فلا يسقط الوجوب والبحر كالبر عندنا. وجاء في شرح الأزهار وحاشيته أن من أركان الاستطاعة في الحج أمن الطريق وحد الأمن أن يكون بحيث لا يخشى على نفسه تلفًا ولا ضررًا قال في الحاشية يعنى ماله الذي هو الزاد لا مال التجارة إذ مال التجارة يمكن تركه ثم قال في شرح الأزهار: ولا يخشى أن يؤخذ منه فوق معتاد الرصد ونحوه قال في الحاشية: فإن امتنع الرصد أن يأخذوا إلا بزائد على المعتاد سقط الحج حتى تثبت لهم العادة في سنتين أو في سنة وأخذت مرتين والرصد هم الذين يحفظون الطريق بأجرة المارة والجباء هو الذي يؤخذ من المارة على غير حفظ الشئ والرفيق الذي يمضى مع المارة بأجرة، قال الإمام ولا يجب بذل المال لطلب الأمن بخلاف ما إذا كان يجد طريقا آمنًا وهى بعيدة تحتاج فيه إلى زاد كثير وهو يجده فإنه يجب عليه الحج وذكر في كشف المعضلات عن السيدين أن أمن الطريق من شرائط الأداء لا من شرائط الوجوب ورواه في شرح الإبانة وقال في الزوائد إن الخلاف فيه كالمحرم أما بالنسبة للبحر فهو كالبر لابد فيه من اشتراط الأمن أما بالنسبة للمرأة (٤) فلابد من محرم مسلم وسواء كان من نسب أو رضاع ولابد أن يكون مميزًا فلا يكفى طفل صغير ولا يشترط المحرم إلا للشابة فأما العجوز التي من القواعد فلا يعتبر المحرم في حقها عندنا.

[مذهب الإمامية]

جاء في العروة الوثقى (٥) أنه يشترط في الحج الاستطاعة السربية بأن لا يكون في الطريق مائع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام


(١) شرح الازهار المنتزع من الغيث المدرار فى فقه الأئمة الأطهار للعلامة أبى الحسن عبد الله بن مفتاح جـ ٢ ص ٦١ طبع مطبعة حجازى بالقاهرة سنة ١٣٥٧ هـ الطبعة الثانية.
(٢) آية ٩٧ سورة آل عمران.
(٣) المرجع السابق جـ ٢ ص ٦٢ الطبعة السابقة.
(٤) شرح الأزهار المنتزع من الغيث المدرار جـ ٢ ص ٦٥ نفس الطبعة المتقدمة.
(٥) العروة الوثقى للعلامة الفقيه السيد محمد كاظم الطباطبائى اليزدى جـ ١ ص ٤٧١، ص ٤٧٢ مسألة رقم ٦٢ وعليها تعليقات لأشهر مراجع العصر وزعماء الشيعة الإمامية طبعة دار الكتب الإسلامية لصاحبها الشيخ محمد الأخدندى بطهران الطبعة الثانية سنة ١٣٨٨.