للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعلى هذا أكثر أصحاب الشافعى وأكثر أصحاب أبى حنيفة والأشاعرة والمعتزلة (١)، والمالكية (٢)، والزيدية (٣)، وابن حزم الظاهرى (٤)، وهو الصحيح عند الإباضية (٥).

ومن الناس من فصل فقال: إن كانوا قد اتفقوا بأقوالهم أو أفعالهم أو بهما لا يكون انقراض العصر شرطا، وإن كان الإجماع بذهاب واحد من أهل الحل والعقد إلى حكم، وسكت الباقون عن الإنكار مع اشتهاره فيما بينهم فهو شرط‍.

وهذا هو ما اختاره الآمدى، وروى عن أبى على الجبائى (٦).

ويتبين مما سبق أن ثمرة الخلاف تظهر فى جواز رجوع أحد المجمعين عن رأيه أو عدم جواز ذلك له، وفى جواز اجتهاد من بعد المجمعين فى الحادثة مع وجود أحد من أهل ذلك الإجماع على قيد الحياة أو عدم جواز ذلك (٧).

[بلوغ المجمعين حد التواتر]

التواتر هو تتابع الخبر عن جماعة بحيث يفيد العلم، والكلام فى تحقيق معناه وما به يكون، موضعه مصطلح تواتر.

ونكتفى هنا بما يتصل باشتراطه أو عدم اشتراطه فى الإجماع.

فمن استدل على كون الإجماع حجة بدلالة العقل - وهى ما سبق ذكره من أن الجمع الكثير إذا اتفقوا على شئ اتفاقا جازما فلا يتصور تواطؤهم على الخطأ - فلا بد من اشتراط‍ ذلك عنده لتصور الخطأ على من دون حد التواتر، وذلك هو رأى إمام الحرمين وبعض العلماء.

وأما من احتج على كون الإجماع حجة بالأدلة السمعية التى هى الآيات والأحاديث السابق ذكرها، فقد اختلفوا: فمنهم من شرطه، ومنهم من لم يشترطه.

وجمهور أهل المذاهب على عدم اشتراطه، وأنه متى اتفق المجتهدون فى عصر ما على حكم فذلك إجماع مهما كان عدد المجمعين، بلغوا حد التواتر أم لا، لأن لفظ‍ «الأمة» و «المؤمنين» صادق عليهم موجب لعصمتهم ولاتباعهم (٨).

مستند الإجماع

جمهور أهل المذاهب على أن الاجماع لا بد له من مستند لأن أهل الإجماع ليس لهم الاستقلال بإثبات الأحكام فوجب أن يكون عن مستند، ولأنه لو انعقد عن غير مستند لاقتضى إثبات نوع، أى إحداث دليل، بعد النبى صلى الله عليه وآله وسلم وهو باطل (٩).


(١) الأحكام للآمدى ج‍ ١ ص ٣٦٦ والمنار ج‍ ٢ ص ١٠٧.
(٢) الذخيرة ج‍ ١ ص ١٠٩ ومختصر ابن الحاجب ج‍ ٢ ص ٣٨.
(٣) هداية العقول ج‍ ١ ص ٥٦٧.
(٤) الأحكام لابن حزم ج‍ ٤ ص ١٥٣.
(٥) طلعة الشمس ج‍ ٢ ص ٦٨.
(٦) الأحكام للآمدى فى الموضع السابق وإرشاد الفحول ص ٧٩.
(٧) المراجع السابقة.
(٨) الأحكام للآمدى ج‍ ١ ص ٣٥٨ وحاشية عبد العزيز البخارى على الكشف ج‍ ٣ ص ٩٦٦ والذخيرة ج‍ ١ ص ١١١ وهداية العقول ج‍ ١ ص ٥٦٦ وطلعة الشمس ج‍ ٢ ص ٨٧ وروضة الناظر ج‍ ١ ص ٣٤٦.
(٩) ارشاد الفحول ص ٧٥.