للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى المفردات في غريب القرآن للأصفهانى يقال: خَلَف فلان فلانا إذا قام بالأمر عنه إما معه وإما بعده - قال تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ .. } والخلافة - النيابة عن الغير إما لنيبة المنوب عنه وإما لموته وإما لعجزه، وفى القاموس وغيره من كتب الصحاح والخليفة السلطان الأعظم.

[في الاصطلاح]

جاء في "حاشية الشيخ عبد السلام" (١) على الجوهرة في علم الكلام أن الخلافة وترادفها الإمامة - رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وفى "مطالع الأنظار على طوالع الأنوار" للإمام البيضاوى: الإمامة عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص للرسول عليه الصلاة والسلام في إقامة القوانين الشرعية وحفظ جوزة الملة على دين يجب إتباعه على كافة الأمة …

وفى "شرح المقاصد" (٢) لسعد الدين التفتازانى: والإمامة رياسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. وبهذا القيد خرجت النبوة ويفيد العموم خرج مثل القضاء والولاية والرياسة في بعض النواحى وكذا رياسة من جعله الإمام نائبا عنه على الإطلاق فإنها لا تعم الإمامة.

وقال الإمام الرازى: هي رياسة عامة في الدين والدنيا لشخص واحد من الأشخاص ..

فإن قيل: الخلافة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما تكون فيمن استخلفه ولا يصدق التعريف على إمامة لبيعة ونحوها فضلا عن رياسة النائب العام للإِمام - قلنا لو سلم فالاستخلاف أعم من أن يكون بوسيط أو بدونه.

وفى "مقدمة ابن خلدون" في حديثه عن معنى الملك والخلافة في الفصل الخامس والعشرين: إن الملك الطبيعى هو عمل الكافة على مقتضى الفرض والشهوة وهو جور وعدوان ومذموم كما هو مقتضى الحكمة والسياسة .. والملك السياسى هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلى في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار وهو مذموم أيضا لأنه بغير نور الله .. ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور .. وأما الخلافة فهى حمل الناس على مقتضى النظر الشرعى في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها ..

وإذ قد بينا حقيقة هذا المنصب وأنه نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين وسياسة الدنيا .. فقد سمى خلافة وإمامة والقائم به خليفة وإماما. وسماه المتأخرون سلطانا حين نشأ التعدد فيه واضطروا بالمباعد وفقدان شروط المنصب إلى عقد البيعة لكل متغلب ..

فأما تسميته إماما فتشبيها له بإمام الصلاة في إتباعه والاقتداء به، ولهذا يقال: الإمامة الكبرى تمييزا لها ..

وأما تسميته خليفة فلكونه يخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمته فيقال خليفة. إطلاق وخليفة رسول الله واختلف في تسميته خليفة الله فأجازه بعضهم اقتباسا من الخلافة العامة التي للآدميين في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} .. وقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}.


(١) حاشية الشيخ عبد السلام ص ٢٤٢.
(٢) شرح المقاصد لسعد الدين التفتازانى جـ ٢ ص ٢٧١ وما بعدها.