للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

البهيمة لا يثبت لها حق من جهة الحكم ألا ترى أنه لا تصح منها الخصومة ولا ينصب عليها خصم فصارت كالزرع والشجر. ويدل لنا أنها نفقة حيوان واجبة عليه فكان للسلطان إجباره عليها كنفقة العبيد، ويفارق نفقة الشجر والزرع، فإنها لا تجب، فإن عجز عن الإِنفاق وامتنع من البيع بيعت عليه كما يباع العبد إذا طلب البيع عند إعسار سيده بنفقته، وكما يفسخ نكاحه إذا أعسر بنفقة امرأته، وإن عطبت البهيمة فلم ينتفع بها فإن كانت مما يؤكل خير بين ذبحها والإنفاق عليها، وإن كانت مما لا يؤكل أجبر على الإِنفاق عليها كالعبد الزمن، ولا يجوز أن يحمل البهيمة ما لا تطيق لأنها في معنى العبد، وقد منع النبي - صلى الله عليه وسلم - تكليف العبد ما لا يطيق، ولأن فيه تعذيبا للحيوان الذي له حرمة في نفسه وإضرارا به وذلك غير جائز (١).

[مذهب الظاهرية]

أولا: حكم الامتناع من نفقة الزوجة: جاء في المحلى أن الرجل ينفق على امرأته من حين يعقد نكاحها سواء دعى إلى البناء أو لم يدع ولو أنها في المهد، ناشزًا كانت أو غير ناشز، غنية كانت أو فقيرة، ذات أب كانت أو يتيمة بكرا أو ثيبا، حرة كانت أو أمة على قدر ماله؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النساء: "ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" (٢). ويلزمه (٣) إسكانها على قدر طاقته لقول الله عز وجل: "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم" (٤)، ولا يلزمه لها حلى ولا طيب لأن الله عز وجل لم يوجبهما عليه ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - (٥). ومن منع النفقة والكسوة وهو قادر عليها فسواء كان غائبا أو حاضرا هو دين في ذمته يؤخذ منه أبدا ويقضى لها به في حياته وبعد موته ومن رأس ماله يضرب به مع الغرماء لأنه حق لها فهو دين قبله (٦). ثانيا: حكم الامتناع من نفقة الأقارب: جاء في المحلى أنه فرض على كل أحد من الرجال والنساء والكبار والصغار أن يبدأ بما لا بدله منه ولا غنى عنه به من نفقة وكسوة على حسب حاله وماله، ثم بعد ذلك يجبر كل أحد على النفقة على من لا مال له ولا عمل بيده مما يقوم منه على نفسه من أبويه وأجداده وجداته وإن علوا، وعلى البنين والبنات وبنيهم وإن سفلوا، والإِخوة والأخوات والزوجات، فإن فضل عن هؤلاء بعد كسوتهم ونفقتهم شئ أجبر على ذوى رحمه المحرمة وموروثيه إن كان من ذكرنا لا شئ لهم ولا عمل بأيديهم تقوم مؤنتهم منه. ويباع عليه في كل ما ذكرنا ما به عنه


(١) المغنى لأبى محمد عبد الله بن أحمد محمد بن قدامة المقدسى على مختصر أبى القاسم عمير بن حسين بن عبد الله بن أحمد الخرقى جـ ٧ ص ٦٣٤ ص ٦٣٥ الطبعة السابقة.
(٢) المحلى لأبى محمد على بن سعيد بن حزم جـ ١٠ ص ٨٨ وما بعدها مسألة رقم ١٩٢٢ بتحقيق محمد منير الدمشقى الطبعة الأولى طبع إدارة الطباعة المنيرية بمصر سنة ١٣٥٢ هـ.
(٣) المرجع السابق جـ ١٠ ص ٩١ مسألة رقم ١٩٢٥ نفس الطبعة.
(٤) الآيه رقم ٦ من سورة الطلاق.
(٥) المرجع السابق جـ ١٠ ص ٩١ مسألة رقم ١٩٢٦ نفس الطبعة.
(٦) المرجع السابق جـ ١٠ ص ٩١ مسألة رقم ١٩٢٧ نفس الطبعة.