للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الوقوع، والوقوع أكبر دليل على الجواز.

الرابع: أنه إذا ورد فيه إذن خاص جاز وإلا فلا، فهو ممتنع عقلا لغير إذن خاص ودليله هو المذكور فى الرأى الثانى أيضا على أن الجواز للغائب لضرورة تعسر الرجوع أو تعذره إليه صلى الله عليه وسلم والإذن الخاص يقتضى الاطمئنان إلى أنه لا يخطئ.

وقوع الاجتهاد فى زمن النبى

(صلى الله عليه وسلم)

اختلفوا فى وقوع هذا الاجتهاد على أقوال:

الأول: أنه لم يقع اجتهاد من غيره صلى الله عليه وسلم زمنه أصلا، ولو وقع لنقل إلينا، وأيضا فإن الصحابة كانوا يرفعون إليه صلى الله عليه وسلم الحوادث ولو كانوا مأمورين بالاجتهاد لم يرفعوها.

الثانى: أن الاجتهاد فى زمنه وقع من الحاضرين والغائبين. أما الغائبون فدليل وقوعه لهم حديث معاذ لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اليمن وقال له صلى الله عليه وسلم: «بم تقضى؟».

قال: بكتاب الله.

قال: «فإن لم تجد؟».

قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: «فإن لم تجد؟».

قال: أقضى برأيى.

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:

«الحمد لله الذى وفق رسول رسوله إلى ما يرضى به رسوله»، وهذا الحديث مشهور تلقته الأمة بالقبول فصح أن يثبت به أصل من أصول الدين.

وأما الحاضرون فدليل الوقوع لهم أولا: تحكيم سعد بن معاذ فى بنى قريظة وعمرو بن العاص وعقبة بن عامر ليحكما بين رجلين.

وثانيا: قوله تعالى: «وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} (١)».

الثالث: أنه وقع من غائبين دون الحاضرين وهو رأى الأكثر ودليل الوقوع للغائبين حديث معاذ السابق ذكره، أما حديثا التحكيم لسعد ولعمرو بن العاص وعقبة فهما من أخبار الآحاد التى لا تثبت بها أصول الدين.

[الاجتهاد بعد زمن الرسول]

أما الاجتهاد بعد عصره فجائز عند عامة الأصوليين والفقهاء بالشروط‍ التى سبق توضيحها لم يخالف فى ذلك إلا الشيعة الذين يقولون بعصمة أئمتهم وأنهم مصادر التشريع على ما سبق بيانه.


(١) انظر شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب من ص ٢٩٢.