للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولم يرثوا منهم شيئا ولم يجز استرقاقهم سواء لحقوهم بدار الحرب أو لم يلحقوهم واما من ولد بعد ردتهم بستة أشهر فذكر الخرقى رضى الله عنه ما يدل على أنه يجوز استرقاقه واذا لحق المرتد بدار الحرب وقف ماله فان أسلم دفع اليه وان مات صار فيئا.

لأنه حر من أهل التصرف ويبقى ملكه بعد اسلامه فلم يحكم بزوال ملكه كما لو لم يرتد ويجب رد ما أخذ من ماله منه أو أتلفه عليه كغيره.

[حكم لحوق المدبر وسيده]

قال فى المغنى: وان (١) ارتد المدبر ولحق بدار الحرب لم يبطل تدبيره لأن ملك سيده باق عليه ويصح تصرفه فيه بالعتق والهبة والبيع ان كان مقدورا عليه فان سباه المسلمون لم يملكون لأنه مملوك لمعصوم ويرد الى سيده ان علم به قبل قسمه ويستتاب فأن تاب والا قتل وان لم يعلم به حتى قسم لم يرد الى سيده فى احدى الروايتين. والرواية الأخرى ان اختار سيده أخذه بالثمن الذى حسب به على أخذه أخذه وان لم يختر أخذه بطل تدبيره ومتى عاد الى سيده بوجه من الوجوه عاد تدبيره وان لم يعد الى سيده بطل تدبيره كما لو بيع وكان رقيقا لمن هو فى يده وان مات سيده قبل سبيه عتق فان سبى بعد هذا لم يرد الى ورثة سيده لأن ملكه زال عنه بحريته فصار كأحرار دار الحرب ولكن يستتاب فان تاب وأسلم صار رقيقا يقسم بين الغانمين وان لم يتب قتل ولم يجز استرقاقه لأنه لا يجوز اقراره على كفره، وقال القاضى لا يجوز استرقاقه اذا أسلم لأن فى استرقاقه ابطال ولاء المسلم الذى أعتقه. ولنا ان هذا لا يمنع قتله واذهاب نفسه وولائه فلان لا يمنع تملكه أولى ولأن المملوك الذى لم يعتقه سيده يثبت الملك فيه للغانمين اذا لم يصرف مالكه بعينه ويثبت فيه اذا قسم قبل العلم بمالكه والملك أكد من الولاء فلان يثبت مع الولاء وحده أولى فعلى هذا لو كان المدبر ذميا فلحق بدار الحرب ثم مات سيده أو أعتقه ثم قدر عليه المسلمون فسبوه ملكوه وقسموه وعلى قول القاضى لا يملكونه فان كان سيده ذميا جاز استرقاقه فى قول القاضى.

[مذهب الظاهرية]

قال ابن حزم (٢) الظاهرى: من أصاب حدا ثم لحق بالمشركين أو ارتد قال أبو محمد رحمه الله تعالى حدثنا عبد الله بن ربيع رحمه الله تعالى حدثنا محمد بن معاوية رحمهما الله تعالى حدثنا أحمد بن شعيب رحمه الله تعالى حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حميد عن جرير ابن عبد الله البجلى عن أبيه عن أبى اسحاق السبيعى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذا أبق العبد الى الشرك فقد حل دمه قال أبو محمد رحمه الله تعالى فبهذا نأخذ والعبد هاهنا كل حر وعبد فكلنا عبيد الله تعالى ومن لحق بأرض الشرك بغير ضرورة فهو محارب هذا أقل أحواله ان سلم من الردة بنفس فراقه جماعة المسلمين وانحيازه الى


(١) كتاب المغنى لابن قدامه المقدسى والشرح الكبير عليه للخرقى ج‍ ١٢ ص ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٢ وما بعدهم الطبعة السابقة.
(٢) المحلى لأبن حزم الظاهرى ج‍ ١١ ص ١٣٥ مسألة رقم ٢١٧٠.