للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحنث عليه ان حنث. أما ما هو حق عليه لعبد من عباد الله ان حلفه الجبار عليه فحنث لزمه مقتضى الحنث. أما اذا كان الحلف على ترك واجب الله أو لغيره وجب عليه الحنث أو على فعل محرم وجب الحنث أيضا. اذا فعل الشخص أو قال ماله حق فى فعله أو قوله لكن الجبار غضب من ذلك فقال له بلغنى عنك كذا وكذا ثم حلف عليه كرها أنه ما كان منه ذلك وهو قد فعل أو قال لم يحنث لأنه لو أقر بالفعل أو القول لعاقبه ظلما على أمر جائز له فعله أو قوله. وان كان الفعل غير جائز له كشتم وقذف ولو لغير الجبار فحلفه ما كان منه ذلك لم يحنث ان كان يعاقبه ان أقر.

وان هدد الحالف ولم يعلم بم يعاقب فحلف لم يحنث وقيل ان أبرز السيف أو السوط‍ وهدده به لم يحنث. واذا لم يكن من عادة الجبار الأخذ والقتل والضرب ولا يدرى بما يعاقب فحلف حنث. وان عرف أنه يقتل أو يعاقب بالمال فحلف ولو بطلاق لم يحنث وقيل يحنث وان رأى جبارا عاقب غيره ولا سلم فحلف لم يحنث. ومن أوعده جائر بسوط‍ أو سوطين وهو يتألم بذلك ولكن يحتمله فحلف له فهل يحنث أو لا قولان. وان ذهب الى الجائر باختياره مع علمه بأنه يحلفه حنث. وكذا ان كان فى موضع لا يعلم به الجائر وان ذهب الى مملكته لحاجة وقد علم بتحليفه أو لغير حاجة ولو لم يعلم به. أو كان عنده فحلفه حنث (١).

[أثر الاكراه فى الكفارة]

[مذهب الحنفية]

اذا أكره الرجل بوعيد تلف على أن يكفر يمينا قد حنث فيها فكفر بعتق أو صدقة أو كسوة أجزأه ذلك ولم يرجع على المكره بالكسر بشئ لأنه أمره باسقاط‍ ما هو واجب عليه شرعا وذلك من باب الحسبة فلا يكون موجبا للضمان على المكره بالكسر وكأنه يعوضه ما جبره عليه من التكفير بسقوط‍ التبعية عنه فى الآخرة وأما الجواز عن الكفارة فلأن الفعل فى التكفير مقصور عليه حيث لم يرجع على المكره بالكسر بشئ ومجرد الخوف لا يمنع جواز التكفير. ألا ترى أن كل مكفر يقدم على التكفير خوفا من العذاب ولا يمنع ذلك الخوف جوازه. ولو أكرهه على أن يعتق عبده هذا عن الكفارة ففعل لم يجزه لأن المستحق عليه شرعا الكفارة لا ابطال الملك فى ذلك العبد بعينه فالمكره بالكسر فى اكراهه على اعتاق هذا العبد بعينه ظالم فيصير فعله فى الاتلاف منسوبا الى المكره بالكسر ويجب عليه ضمان قيمته. واذا لزمه قيمته لم يجز عن الكفارة لانعدام التكفير فى حق المكره بالفتح حين صار منسوبا الى غيره ولأن هذا فى معنى عتق بعوض والكفارة لا تتأتى بمثله ولو كان أكرهه بالحبس أجزأه عن الكفارة لأن الفعل منسوب اليه دون المكره بالكسر ولم يستوجب الضمان على المكره بالكسر بهذا الاكراه فتتأدى به الكفارة لاقتران النية بفعل الاعتاق ولو أكرهه بوعيد تلف على الصدقة فى الكفارة ففعل ذلك نظر فيما تصدق به فان كانت قيمته أقل من قيمة الرقاب ومن أدنى الكسوة التى تجزئ لم يضمن المكره بالكسر


(١) شرح النيل ج‍ ١ ص ٤٧٤ الى ص ٤٧٧، ج‍ ٢ ص ٤٧٨، ٤٧٩.