للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيحلف بالله أو بالطلاق أو بعتق عبده مالك عندى عشرة أو يدعى عليه الوديعة فينكر ويحلف بالله أو بالطلاق ماله عندى وديعة أو كأن تحلف زوجة زوجها بالطلاق أن لا يتزوج عليها ففى كل ذلك لا تقبل نية الحالف أنه ينوى عشرة من قرض فى المسألة الاولى أو ينوى ماله عندى وديعة حاضرة فى الثانية أو ينوى أن لا يتزوج عليها مصرية فى الثالثة، والعبرة بنية المحلف لانه كأنه اعتاض من حقه هذه اليمين، ولا تنفع (١) الحالف تورية ولا استثناء باجماع ويكون آثما بيمينه داخلا تحت الوعيد فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار، فالعبرة بنية المحلف اذا كان له حق فى نفس الامر أما اذا لم يكن له حق فى نفس الامر كمن تسلف من رجل مالا وقضاه له بغير بينة ثم قام صاحب المال وطالب المقترض به فأنكره وقال لا شئ لك عندى فطلب أن يحلفه أنه ما تسلف منه فانه يحلف له أنه ما تسلف منه وينوى فى قلبه سلفا يجب عليه الآن رده ويبرأ من الاثم ومن الدين.

[مذهب الشافعية]

جاء فى مغنى المحتاج: ويعتبر (٢) فى الحلف نية القاضى المستحلف للخصم لحديث:

اليمين على نية المستحلف رواه مسلم وحمل على الحاكم لانه الذى له ولاية الاستحلاف ولا تعتبر نية الحالف لانه لو اعتبرت نيته لبطلت فائدة الايمان وضاعت الحقوق اذ كل أحد يحلف على ما يقصد، قال البلقينى ومحل ما ذكر اذا لم يكن الحالف محقا لما نواه والا فالعبرة بنيته لا بنية القاضى وعلى أصل المذهب فلو ورى الحالف فى يمينه بأن قصد خلاف ظاهر اللفظ‍ عند تحليف من له ولاية التحليف كقوله لا يستحق على درهما ولا دينارا ولا أقل من ذلك ولا أكثر وهو يريد غير ظاهر الكلام أو تأول بأن اعتقد الحالف خلافها أى خلاف نية القاضى واستثنى الحالف كقوله عقب يمينه ان شاء الله أو وصل باللفظ‍ شرطا كأن دخلت الدار بحيث لا يسمع القاضى ذلك لم يدفع ذلك اثم اليمين الفاجرة لان اليمين شرعت ليهاب الخصم الاقدام عليها خوفا من الله تعالى فلو صح تأويله لبطلت هذه الفائدة، ثم قال: ومحل كون ما ذكر لا يدفع اثم اليمين الفاجرة مقيد بأمرين أحدهما: أن يكون الحلف بالله تعالى فان حلفه القاضى بالطلاق أو العتاق فحلف وورى نفعته التورية وان كانت حراما حيث يبطل بها حق المستحق لانه ليس له التحليف بهما فالعبرة بنية الحالف اذا كان التحليف بالطلاق والعتاق، والامر الثانى أن لا يكون المحلف ظالما فى نفس الامر فقد ذكر فى الوديعة أن الظالم اذا طلب منه الوديعة فينكر فان اكتفى باليمين فليحلف ولا اثم عليه ولو قدر على التورية كما


(١) المرجع السابق ج‍ ٤ ص ٢٣١.
(٢) مغنى المحتاج الى معرفة معانى ألفاظ‍ المنهاج للشربينى الخطيب ج‍ ٤ ص ٤٣٦ وص ٤٣٧ وص ٢٩٥ طبع المطبعة الميمنية بمصر سنة ١٣٠٦ هـ‍.