للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الفجر هل طهرت قبل الفجر أو بعده فلا تجب عليها العشاء واستشكل ذلك بأن الحيض مانع من وجوب الأداء فى كل من الصلاة والصوم والشك فيه موجود فى كل منهما فلم وجب الأداء فى الصوم دون الصلاة وأجيب بأن سلطان الصلاة قد ذهب بخروج وقتها فلذا لم تؤد بخلاف الصوم فأنه يستغرق النهار فللزمن فيه حرمة فوجب عليها الامساك كمن شك هل كان أكله قبل الفجر أو بعده.

[مذهب الشافعية]

جاء فى المهذب (١): انه ان كانت المرأة ناسية لوقت الحيض ذاكرة - للعدد فكل زمان تيقنا فيه الحيض ألزمناها اجتناب ما تجتنبه الحائض، وكل زمان تيقنا طهرها أبحنا فيه ما يباح للطاهر وأوجبنا ما يجب على الطاهر، وكل زمان شككنا فى طهرها حرمنا وطأها، وأوجبنا ما يجب على الطاهر احتياطا، وكل زمان جوزنا فيه انقطاع الحيض أوجبنا عليها أن تغتسل فيه للصلاة ويعرف ذلك بتنزيل أحوالها.

وان قالت كان حيضى فى كل شهر عشرة أيام لا أعرفها وكنت فى اليوم السادس طاهرا، فانها من أول الشهر الى آخر السادس فى طهر بيقين، ومن السابع الى آخر الشهر فى طهر مشكوك فيه، فتتوضأ لكل فريضة الى أن يمضى عشرة أيام بعد السادس، ثم تغتسل، لامكان انقطاع الدم فيه، ثم تغتسل بعد ذلك لكل صلاة، الا أن تعرف الوقت الذى كان ينقطع فيه الدم فتغتسل كل يوم فيه دون غيره.

وان قالت كان حيضى فى كل شهر خمسة أيام لا أعرف موضعها، وأعلم أنى كنت فى الخمسة الأخيرة طاهرا، وأعلم أن لى طهرا صحيحا غيرها فى كل شهر.

فانه يحتمل أن يكون حيضها فى الخمسة الأولى والباقى طهر.

ويحتمل أن يكون حيضها فى الخمسة الثانية والباقى طهر، ولا يجوز أن يكون فى الخمسة الثالثة، لأن ما قبلها وما بعدها دون أقل الطهر.

ويحتمل أن يكون حيضها فى الخمسة الرابعة ويكون ما قبلها طهرا.

ويحتمل أن يكون حيضها فى الخمسة الخامسة، ويكون ما قبلها طهرا، فيلزمها أن تتوضأ لكل صلاة فى الخمسة الأولى وتصلى، لأنه طهر مشكوك فيه، ثم تغتسل لكل فريضة من أول السادس الى آخر العاشر، لأنه طهر مشكوك فيه.

ويحتمل انقطاع الدم فى كل وقت منه، ومن أول الحادى عشر الى آخر


(١) المهذب لأبى اسحاق الشيرازى ج ١ ص ٤٢، ص ٤٣ الطبعة السابقة.