للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لاجتماع شروطه ضربت له مدة أربعة أشهر، ولا يطالب بالوطء فيهن، فإذا مضت الأربعة الأشهر ولم يطأ ولم تعفه من آلى منها ورافعته إلى الحاكم أمره بالفيئة وهى الجماع، فإن أبى المُولى الفيئة أمره الحاكم بالطلاق. فإن لم يطلق المولى طَلَّقَ عليه الحاكم. أما إذا انقضت المدة وبالمرأة عذر يمنع الوطء كحيض وإحرام لم تملك طلب الفيئة ولا المطالبة بالطلاق، لأن الوطء ممتنع من جهتها، ولأن المطالبة مع الاستحقاق، وهى لا تستحق في هذه الأحوال.

وتتأخر المطالبة بالوطء أو الطلاق إلى حين زوال العذر، وإن كان العذر بالمولى وهو مما يعجز به عن الوطء من مرض أو حبس يعذر فيه بأن كان عليه دين لا يمكنه أداؤه أو غيره لزمه أن يفئ بلسانه في الحال فيقول: متى قدرت جامعتك؛ لأن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الإضرار وقد ترك قصد الإضرار بما أتى به من الاعتذار. والقول مع العجز يقوم مقام فعل القادر. وإن كان المولى غائبًا لا يمكنه القدوم لخوف بالطرق أو نحوه فاء فيئة المعذور؛ لأنه متى قدرت جامعتها. وإن أمكنها الحضور فلها أن توكل من يطالبه بالسير إليها أو يحملها إليه ليوفيها حقها من الفيئة أو يطالبه بالطلاق إن لم يفعل؛ لأنه غير معذور إذن (١).

[مذهب الظاهرية]

قال ابن حزم -بعد أن بيَّن ما يكون به الإيلاء-: يلزم الحاكم أن يوقفه ويأمره بوطئها ويؤجل له في ذلك أربعة أشهر من حين يحلف سواء طلبت المرأة ذلك أو لم تطلب رضيت ذلك أو لم ترض، فإن فاء في داخل الأشهر الأربعة فلا سبيل عليه وإن أبى لم يعترض حتى تنقضى الأشهر الأربع، فإن تمت أجبره الحاكم بالسوط على أن يفئ فيجامع أو يطلق حتى يفعل أحدهما كما أمره الله عز وجل أو يموت قتيل الحق إلى مقت الله تعالى؛ إلا أن يكون عاجرًا عن الجماع لا يقدر عليه أصلًا فلا يجوز تكليفه ما لا يطيق. لكن يكلف أن يفئ بلسانه ويحسن الصحبة والمبيت عندها أو يطلق ولابد من أحدهما. ولا يجوز أن يطلق عليه الحاكم، فإن فعل لم يلزمه طلاق غيره، وسواء استثنى في يمينه أو لم يستثن. برهان ذلك قول الله عز وجل: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (٢) فهذه الآية تقتضى كل ما قلنا (٣).

[مذهب الزيدية]

جاء فى (شرح الأزهار): إذا آلى من زوجته رافعته إلى الحاكم بعد مضى أربعة أشهر فتطالبه برفع التحريم، وإن كانت قد عفت عن المطالبة فلها أن تطالبه إن رجعت عن العفو في مدة الإيلاء. فإن رجعت بعد مضيها لم يكن لها أن ترافعه بعد ذلك؛ لأنه قد ارتفع التحريم، فإن لم تعف عنه كان لها مطالبته بعد أربعة أشهر ولو قد مضت مدة الإيلاء عندنا. وولاية المرافمة في الإيلاء إلى الزوجة سواء كانت حرة أو أمة لا إلى الولى فلا يطالب لصغيرة أو مجنونة ولا للسيد


(١) كشاف القناع: ٣/ ٢٢٣.
(٢) سورة البقرة الآيتان ٢٢٦، ٢٢٧.
(٣) المحلى: ٩/ ١٧٨.