للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[إنكار الحمل والولادة والنسب وما يترتب على ذلك]

[مذهب الحنفية]

أولًا: الإنكار في الحمل والولادة:

جاء في (بدائع الصنائع): قالوا: لو قال لزوجته إذا ولدتِ فأنتِ طالقٌ، فقالت: ولدتُ. وأنكر الزوج الولادة، فشهدت قابلة على الولادة، فإنه يثبت النسب بالإجماع.

وإن كانت المرأة معتدة من طلاق بائن أو من وفاة فجاءت بولد إلى سنتين فأنكر الزوج الولادة أو أنكرها ورثته بعد وفاته، وادعت هي. فإن لم يكن الزوج أقر بالحبل ولا كان الحبل ظاهرًا فلا يثبت النسب إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين على الولادة في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى، وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يثبت النسب بشهادة القابلة.

ولو مات الزوج وأتت امرأته بولد بعد وفاته ما بين الوفاة وبين سنتين، ولم يشهد على الولادة أحد لا القابلةُ ولا غيرها، ولكن صدقها الورثة في أنها ولدته، قال محمد: يثبت نسبه بقولهم. وفى موضع آخر: أن نسب الولد يثبت إن كان ورثته ابنين أو ابنًا وبنتين، ومن المشايخ من اعتبر التصديق شهادة، ومنهم من اعتبره إقرارًا.

وإذا صدقها بعض الورثة وجحد البعض فإن صدقها رجلان منهم أو رجل وامرأتان فإن الولد يشارك المقرين والمنكرين جميعًا في الميراث؛ لأن الشهادة حجة مطلقة فكانت حجة على الكل، فيظهر نسبه في حق الكل، ومن اعتبره إقرارًا قال: يثبت نسبه إذا صدقها جميع الورثة، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا.

فإذا صدقها بعض الورثة وجحد الباقون يثبت نسبه في حقهم ويشاركهم في تصديقهم من الميراث، ولا يثبت في حق غيرهم؛ لأن إقرارهم حجة في حقهم لا في حق غيرهم، وإذا لم يصدقها أحد من الورثة فالحكم على الاختلاف والتفصيل الذي ذكر في الحالتين عند أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد.

ولو ادعت امرأة أنها ولدت هذا الولد لستة أشهر، فإن صدقها الزوج فقد ثبتت ولادتها سواء كانت منكوحة أو معتدة، وإن كذبها تثبت ولادتها بشهادة امرأة واحدة ثقة، ويثبت نسبه منه حتى لو نفاه بلعان؛ لما روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز شهادة القابلة في الولادة فدل على جواز شهادتها في الولادة من غير اعتبار العدد، ولأن الأصل فيما يقبل قول النساء بانفرادهن أنه لا يشترط فيه العدد (١).

وجاء في (المبسوط): إذا نفى الرجل حبل امرأته فقال: هو من زنا فلا لعان بينهما ولا حد قبل الوضع في قول علمائنا؛ وحجتنا: ما قال في الكتاب أن نفى الحبل ليس بشئ؛ لأنه لا يدرى لعله ريح (٢).

ثانيًا: إنكار نسب الولد من الزوجة وما يترتب عليه:

جاء في (المبسوط): أن إنكار الولد من الزوجة يعتبر قذفًا لها بالزنا، ويترتب عليه اللعان أو الحد، وقطع النسب أو إثباته.


(١) بدائع الصنائع: ٣/ ٢١٦ - ٢١٧.
(٢) المبسوط: ٧ - ٤٤.