للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله تعالى. رواه الحاكم وصحح إسناده ولدعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للمؤذن بالمغفرة وللإمام بالإِرشاد. والمغفرة أعلى من الإِرشاد كما قاله الرافعى. وقال الماوردى: دعا للإمام بالرشد خوف زيعه وللمؤذن بالمغفرة لعلمه بسلامة حاله وأجيب عن الأول بأن الأذان يحتاج إلى فراغ وكانوا مشتغلين بمصالح الأمة وقيل لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو أذن لوجب الحضور على من سمعه. وضعف هذا بأن قرينة الحال تصرفه إلى الاستحباب ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذن مرة في السفر كما رواه الترمذى بإسناد جيد وقيل أذن مرتين وصحح المصنف في نكته أن الأذان مع الإقامة أفضل من الإِمامة وجرى على ذلك بعض المتأخرين والمعتمد ما في الكتاب تبعا لصاحب التنبيه وإذا كان أفضل من الإمامة فهو أفضل من الخطابة لأن الإِمامة أفضل منها لأن الإِمام يأتى بالمشروط والخطيب يأتى بالشرط والإتيان بالمشروط أولى، وقيل الأذان والإمامة سواء وقيل إن علم من نفسه القيام بحقوق الإِمامة فهو أفضل.

[مذهب الحنابلة]

جاء في كشاف القناع (١): أن الأذان أفضل من الإقامة لزيادته عليها وأفضل من الإِمامة ويدل لفضل الأذان أحاديث كثيرة منها حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه" متفق عليه. وحديث معاوية بن أبى سفيان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة" رواه مسلم. ويشهد لفضل الأذان على الإِمامة حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه برفعه "الإِمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين" رواه أحمد وأبو داود والترمذى والأمانة أعلى من الضمان والمغفرة أعلى من الإِرشاد وإنما لم يتول النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفاؤه من بعده الأذان لضيق وقتهم عنه. قال عمر رضى الله تعالى عنه: لولا الخلفاء لأذنت. قال في الاختيارات هما أفضل من الإقامة وهو أصح الروايتين عن أحمد واختيار أكثر الأصحاب وأما إمامته صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء الراشدين من بعده فكانت متعينة عليهم فإنها وظيفة الإِمام الأعظم ولم يمكن الجمع بينهما وبين الأذان فصارت الإِمامة في حقهم أفضل من الأذان لخصوص أحوالهم وإن كان لأكثر الناس الأذان أفضل، وله الجمع بين الأذان وبين الإِمامة بل ذكر أبو المعالى أن الجمع بينهما أفضل وقال أيضًا ما صلح له فهو أفضل.

[مذهب الزيدية]

جاء في شرح الأزهار (٢): أن الأذان أفضل من الإِمامة لما ورد من الأخبار التي تدل على فضل الأذان على الإِمامة منها الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن واختلف في تفسير الضمان قيل لأنه متحمل عنهم القرآن في الجهرية ويتحمل سهو المؤتم عند المؤيد بالله فلا يسجد لسهوه


(١) انظر كشاف القناع عن متن الإقناع وبهامشه منتهى الإرادات جـ ١ ص ١٦١ وما بعدها طبع المطبعة العامرة الشرفية بمصر سنة ١٣١٩ هـ الطبعة الأولى.
(٢) انظر كتاب شرح الأزهار المنتزع من الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار لأبى الحسن عبد الله بن مفتاح جـ ٢ ص ٢١٧ وما بعدها وهامشه طبع مطبعة حجازى بمصر سنة ١٣٥٧ هـ الطبعة الثانية.