للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما كان يجب قبلها، لأن الاقالة ليست بيعا من كل وجه، ولهذا جاز ابراؤه عنه وان كان لا يجوز قبلها.

وذكر الزيلعى أن زفر أجاز بيع رأس مال السلم بعد الاقالة، وهو القياس، لأنه لما بطل السلم بقى رأس المال دينا فى ذمته فيصح الاستبدال به كسائر الديون (١).

ولو أسلم أمة فى كربر وقبضها المسلم اليه ثم عادا فاتفقا على الاقالة فى السلم فماتت الأمة قبل أن يقبضها رب السلم بحكم الاقالة بقى عقد الاقالة أما لو ماتت الأمة ثم تقايلا صح عقد الاقالة لبقاء المعقود عليه لأن الجارية رأس مال السلم وهو فى حكم الثمن فى العقد والمبيع هو المسلم فيه، وانما تعتمد صحة الاقالة على قيام المبيع لا الثمن، فهلاك الأمة - رأس المال - لا يغير حال الاقالة من البقاء فى الأول والصحة فى الثانية. وعلى المسلم اليه قيمة الجارية على حسب ما كان يوم القبض فى المسئلتين، لأنه اذا انفسخ العقد فى المسلم فيه انفسخ فى الجارية تبعا فوجب عليه أن يردها ولكنه فى هذه الحالة عاجز عن ذلك ومن ثم وجب عليه أن يرد قيمتها (٢). ولو تقايلا السلم ثم تقايلا الاقالة لم يصح ذلك، لأن الاقالة فى السلم لا تقبل الاقالة بخلافها فى البيع مثلا حيث تصح وانما لا تصح فى السلم لأن المسلم فيه دين سقط‍.

والساقط‍ لا يعود (٣).

[مذهب المالكية]

يرى المالكية أن الاقالة فى عمومها - بيع من البيوع يحلها ما يحل البيوع، ويحرمها ما يحرم البيوع (٤)، ومن ثم يرى المالكية ان الاقالة فى السلم جائزة على العموم، غير أن هناك أحكاما خاصة ببعض الأحوال تترتب على الاقالة. فلو أن رجلا أسلم الى رجل ثيابا فى طعام الى أجل فأقاله رب السلم من نصف الطعام الذى له على المسلم اليه قبل محل أو بعد محل الأجل على أن يرد عليه نصف الثياب التى دفعها اليه بعينها، جاز ذلك، لأن الثياب لا تشبه الدراهم اذ الدراهم ينتفع بها والثياب لا منفعة فيها اذا ردت بأعيانها والدراهم لا تعرف بأعيانها لأنه لو سلف دراهم فى طعام الى أجل فأقاله من نصف ذلك الطعام قبل أن يفترقا على أن يرد اليه نصف دراهمه لم يكن بذلك بأس فكذلك الثياب (٥).

ولا بأس بالاقالة اذا وقعت بين متعاقدين على سلم ثوب فى حيوان الى أجل فلما حل الأجل أو قبل أن يحل أخذ رب السلم الثوب من المسلم اليه بعينه وزاده ثوبا من صنفه أو من غير صنفه


(١) تبيين الحقائق ج ٤ ص ١١٩.
(٢) الدر المختار ج ٤ ص ٢٩٢ وما بعدها.
(٣) البحر الرائق ج ٦ ص ١١١.
(٤) المدونة ج ٩ ص ٧٦.
(٥) المدونة الكبرى للامام مالك رواية سحنون ج ٩ ص ٦٩ أول طبعة ظهرت طبعة ساس.