للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[شروط‍ المقر له]

ويشترط‍ لصحة الاقرار فى المقر له ما يأتى:

(١) ألا يكون المقر له مجهولا جهالة فاحشة تمنع من مطالبته بالمقر به. وذلك بأن يكون معروفا بعينه نحو ان يقول: لزيد على الف درهم. او مجهولا جهالة يسيرة بحيث يمكن تعيينه ومطالبته بالمقر به نحو ان يقول مخاطبا عشرة اشخاص او مشيرا اليهم: لواحد من هؤلاء العشرة على الف درهم فأنه يصح الاقرار. ويطلب اليه البيان والتعيين. اما اذا كان مجهولا جهالة فاحشة بحيث لا يمكن تعيينه كأن يقول: لواحد من الناس على الف درهم او لواحد من البلد على الف درهم.

وكان اهل البلد غير محصورين اى كثيرين.

فان الاقرار لا يصح. ولو قال واحد من أهل البلد: أنا المعنى بهذا الاقرار ولى عليك الف درهم. يصدق المقر بيمينه فيما يقوله. ولو اقر بعين لمجهول كعندى مال لا أعرف مالكه لواحد من أهل البلد وكانوا غير محصورين نزع منه المال المقر به اى نزعه منه ناظر بيت المال لانه اقرار بمال ضائع وهو لبيت المال ..

والاوجه تقييد ذلك بما اذا لم يدع او تقم قرينة على انه لقطة. والا لم ينزع من يده.

(٢) أن يكون المقر له اهلا لاستحقاق المقر به حسا او شرعا والا لا يصح الاقرار اذ الاقرار بدون توفر ذلك يكون كذبا. فلو قال: له على الالف الذى فى هذا الكيس وليس فيه شئ فان الاقرار يكون لغوا لان الحس يكذبه. ولو قال: لهذه الدابة على كذا يكون الاقرار لغوا ايضا لانتفاء أهلية استحقاق الدابة شرعا لعدم قابليتها للملك حالا ومآلا. ولا يتصور منها تعاطى بيت الملك كالبيع مثلا ونحوه. نعم لو اضافه الى سبب ممكن كاقرار بمال من نحو وصية صح كما قال له الماوردى. ومحل بطلان الاقرار للدابة انما هو فى المملوكة لشخص كما قال الاذرعى أما الاقرار لخيل مسبلة فالأشبه فيه الصحة ويحمل على انه من غلة وقف وقف على الخيل المقر لها او وصية لها. وبذلك صرح الرويانى واقتضى كلامه انه لا خلاف فيه ولو قال: على لهذه الدابة بسببها لمالكها مائة درهم صح الاقرار ولزمه المقر به لامكان ذلك لها بسبب جناية عليها او بسبب استيفاء منفعتها باجارة او غصب. ويحيل مالكها فى كلامه على مالكها حال الاقرار لانه الظاهر. فان اراد مالكا غيره قبل منه. ولو لم يقل لمالكها لم يحكم بذلك لمالكها حال الاقرار بل يرجع فى التعيين الى المقر ويعمل بتفسيره .. وليس فى ذلك ابهام للمقر له يمنع من صحة الاقرار لانه ربط‍ اقراره بمبين وهو هذه الدابة فصار المقر معلوما متبعا فأكتفى به. بخلاف ما اذا قال: لرجل من اهل هذه البلدة على كذا ولم يكونوا محصورين لان البلدة على كذا وان عينت كالدابة لكنها ليست سببا للاستحقاق فلم تصلح للاستتباع .. ولو قال لحمل هند على او عندى كذا بأرث من ابيه مثلا او وصية له مقبولة من فلان او لغيرها مما يمكن فى حق الحمل صح الاقرار ولزمه المقر به لان ما اسنده اليه من الارث والوصية ممكن. والخصم فى ذلك ولى الحمل بعد الوضع .. ثم ان انفصل الحمل ميتا أو حيا لاكثر من اربع سنين من وقت الاستحقاق مطلقا سواء كانت أمه فراشا أولا أو لستة أشهر فأكثر وهى فراش لم يستحق شيئا مما أقر به