للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عنوة أى قهرا أو غلبة وهو شرعا ما أجلى عنها أهلها بالسيف فيخير الامام تخيير مصلحة فيلزمه أن يفعل ما يراه الامام أصلح لأنه نائب للمسلمين فلا يفعل الا ما فيه صلاحهم بين قسمتها على الغانمين كمنقول لأنه صلى الله عليه وسلم قسم نصف خيبر بين الغانمين ووقف نصفها لنوائبه وحوائجه - رواه أبو داود من حديث سهل بن أبى خثعمة فتملك الأرض التى فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين بقسمها ولا خراج عليها لأنها ملك الغانمين، ولا خراج أيضا على ما أسلم أهله عليه كالمدينة أو صولح أهله على أن الأرض لهم كأرض اليمن والحيرة وبانقيا أو أحياه المسلمون كأرض البصرة فكل ذلك لا خراج عليه لأنها أرض عشرية.

وبين وقفها للمسلمين بلفظ‍ يحصل به الوقف كما وقف عمر الشام ومصر والعراق وسائر ما فتحه وأقره الصحابة على ذلك، ويضرب عليها الامام بعد وقفها خراجا مستمرا يؤخذ ممن هى فى يده من مسلم ومعاهد يكون أجرة لها لأنها تكون أرضا خراجية.

الضرب الثانى: ما جلا عنها أهلها خوفا وفزعا وظهرنا عليها فتصير وقفا بنفس الظهور عليها قال فى الانصاف: هذا المذهب وعليه الأصحاب لأنها ليست غنيمة فتقسم فيكون حكمها حكم الفئ أى للمسلمين كلهم فلا تكون خراجية.

الضرب الثالث: مما صولحوا عليه من الارض وهو ضربان: أحدهما، أن يصالحهم الامام أو نائبه على أن الارض لنا ونقرها معهم بالخراج فهذه الارض تصير وقفا بنفس ملكنا لها كالتى قبلها ويكون خراجها أجرة لها لا تسقط‍ باسلامهم ويؤخذ الخراج منهم وممن انتقلت اليه من مسلم ومعاهد كسائر الاجر، وما كان فى أرض الخراج من شجر وقت الوقف فثمره المستقبل لمن تقر بيده الأرض، فيه عشر الزكاة، قال فى الانصاف: هذا الصحيح من المذهب، والضرب الثانى مما صولحوا عليه: أن يصالحهم الامام أو نائبه على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها فهو صلح صحيح لا مفسدة فيه فهذه ملك لأربابها وتصير دار عهد خراجها كالجزية التى تؤخذ على رءوسهم ما دامت بأيديهم، ان أسلموا سقط‍ عنهم لأن الخراج الذى ضرب عليها انما كان لأجل كفرهم فيسقط‍ باسلامهم كالجزية وتبقى الارض ملكا لهم بغير خراج يتصرفون فيها كيف شاءوا كما لو انتقلت هذه الارض الى مسلم فانه لا خراج عليه، ولا يسقط‍ خراجها ان انتقلت الى ذمى من غير أهل الصلح لأنه بالشراء رضى بدخوله فيما دخل عليه البائع فكأنه التزمه (١).


(١) كشاف القناع ج‍ ١ من ص ٦٨٦ الى ص ٦٩١ طبع مطبعة أنصار السنة المحمدية سنة ١٣٦٦ هـ‍.