للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الملاح وان لم يكن رئيس الملاحين، فانه يتنفل الى جهة مقصده فان أمكن استقبال الراكب القبلة لزمه والا فالاصح ان سهل الاستقبال وجب، لكونه متيسرا عليه، فان لم يسهل فلا يجب الاستقبال للمشقة، وقيل يجب عليه مطلقا وقيل لا مطلقا.

وجاء فى المهذب: (١) ان عجز المريض عن القيام والقعود صلى على جنبه ويستقبل القبلة بوجهه.

ومن أصحابنا من قال: يستلقى على ظهره ويستقبل القبلة برجليه.

والمنصوص فى البويطى هو الاول، والدليل عليه ما روى على رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: يصلى المريض قائما، فان لم يستطع صلى جالسا، فان لم يستطع صلى على جنبه، مستقبل القبلة، فان لم يستطع صلى مستلقيا على قفاه ورجلاه الى القبلة، ولانه اذا اضطجع على جنبه استقبل القبلة بجميع بدنه، واذا استلقى لم يستقبل القبلة الا برجليه.

وفى موضع آخر (٢) ان اشتد الخوف ولم يتمكن من تفريق الجيش صلوا رجالا وركبانا، مستقبلى القبلة وغير مستقبليها، لقول الله عز وجل «فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} الآية»: (٣)

قال ابن عمر رضى الله تعالى عنه: مستقبلى القبلة وغير مستقبليها ثم قال: فاذا أمن قبل تمام صلاته فنزل فان استدبر القبلة فى النزول بطلت صلاته، لانه ترك القبلة من غير خوف.

وفى نهاية المحتاج (٤) ومن الخوف المجوز لترك الاستقبال أن يكون شخص فى أرض مغصوبة، ويخاف فوت الوقت فله أن يحرم ويتوجه للخروج، ويصلى بالايماء الا فى نفل السفر المباح لمن له مقصد معلوم، فلا يشترط‍ فيه الاستقبال، فله أن يصلى غير الفرائض ولو عيدا أو ركعتى الطواف، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى على راحلة فى السفر حيثما توجهت به أى فى أى جهة مقصده، رواه الشيخان، وقيس بالراكب الماشى، لان المشى أحد السفرين وقد استويا فى صلاة الخوف، فكذا فى النافلة.


(١) المهذب لأبى اسحاق الشيرازى ج‍ ١ ص ١٠١ الطبعة السابقة.
(٢) المرجع السابق ج‍ ١ ص ١٠٧ الطبعة السابقة.
(٣) الآية رقم ٢٣٩ من سورة البقرة.
(٤) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج لابن شهاب الدين الرملى وحاشيته الشبراملس عليه ج‍ ١ ص ٤٠٩، ٤١٠ الطبعة السابقة.