للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وذلك ما يفصل فى مصطلح بطلان وفساد فارجع اليه.

أما مخالفة الحال اليالثة فلا توجب بطلانا ولا فسادا، ولا تسمى بذلك عند الحنفية والمالكية والشافعية، وإنما توجب الكراهة فقط‍، وهذه رواية عن أحمد.

وفى رواية أخرى عنه أنها توجب الفساد والبطلان، ذلك فيما يتعلق بالتصرفات الشرعية على العموم سواء أكانت عقودا أم التزاما بارادة منفردة ما عدا النكاح اذ يرى فيه جمهور الفقهاء أن لا فرق بين باطله وفاسدة فى الحكم، ومن ثم أطلقوا على ما يوجد منها مخالفا لطلب الشارع أسم الباطل تارة، وأسم الفاسد تارة أخرى من غير تفرقة بين الحالين فى المعنى سواء أكان مرد ذلك إلى مخالفة فى أصل العقد أو مخالفه فى وصفه كما فى النكاح المؤقت أما فى الأفعال الشرعية كالصلاة والصوم عدا الحج فإن الإتيان بفعل منها على وضع مخالف لما أمر الشارع يجعلها غير مجزئة فلا تبرأ بها الذمة ولا يتحقق بها الإمتثال المطلوب أو الطاعة الواجبة سواء أكان مرجع النهى فيما نهى عنه منها هو فقدان ركن من أركانها أو شرط‍ من شروطها أو وجودها على صفه كرهها الشارع فيها ومن ثم يصفها الفقهاء فى هذه الحال تارة بالبطلان وتارة بالفساد من غير تفرقة بين حال وحال فيقولون الصلاة بغير ركوع باطلة أو فاسدة والصلاة بغير طهارة باطلة أو فاسدة والصلاة مع كشف العورة فاسدة أو باطلة لا يفرقون فى الوصف ولا فى الأثر بين حال وحال (١). (انظر مصطلح: بطلان وفساد)

أما الحج فقد فرقوا بين فاسده وباطنه إذ أوجبوا المضى فى فاسده وأوجبوا على الحاج مع ذلك الذبح والإعادة مرة أخرى وإنما وجبت الإعادة لتمكن الخلل فى الحج الذى أتى به لا لعدمة (٢).

ويلاحظ‍ أن المخالفة إذا كانت راجعة إلى فقدان ركن من الأركان أو فقدان معنى التصرف فإن أثرها حينئذ هو انعدام الفعل المطلوب أو العقد المراد انشاؤه، وعند ذلك لا يتحقق لهما وجود شرعى وأن ثبت لهما وجود حسى فى الواقع، فالصلاة إذا فقدت أركانها لا تعد صلاة ولا يتحقق لها وجود عند ذلك شرعا، وكذلك العقد إذا فقد أحد أركانه لم يكن له وجود فى نظر الشارع. وفى هذه الحال يوصف كل منهما بالبطلان، فيقال فى الصلاة حينئذ أنها باطلة وفى العقد أنه باطل، ومعنى ذلك فى واقع الأمر إنعدام كل منهما شرعا وفى مثل هذه الحال لا يكون كل منهما محلا للابطال، إذ معناه جعل الفعل أو التصرف باطلا بعد أن بدأ صحيحا، فإذا بدأ باطلا لم يقبل إبطالا، لأن الباطل لا يبطل.

ومن ثم كان البطلان الذى يحدث أثرا للإبطال حكما طارئا يطرا على الفعل


(١) راجع الشرح الكبير للدردير فى كتاب البيع من الجزء الثالث، وفى كتاب النكاح من الجزء الثانى طبعة الحلبى وشرح مسلم الثبوت ج‍ ١ ص ١٢٢ والإحكام للآمدى ج‍ ١ ص ١٨٧ وروضة الناظر فى أصول فقه الحنابلة ج‍ ١ ص ١٦٤ وما بعدها المطبعة السلفية سنة ١٣٤٢، وارشاد الفحول للشوكانى ص ١٠٤ مطبعة السعادة سنة ١٣٢٧.
(٢) ابن عابدين ج‍ ٢ ص ٢٢٨، ٢٢٩.