للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مثال ذلك: استدلال الامام الشافعى رحمه الله تعالى، فى تنجس الماء القليل بنجاسة لا تغيره، بقول النبى صلّى الله عليه وسلم: اذا استيقظ‍ أحدكم من نومه فلا يغمس يده فى الاناء حتى يغسلها ثلاثا فانه لا يدرى أين باتت يده، اذ قال: لولا أن يقين النجاسة ينجس (١) لكان توهمها لا يوجب الاستحباب.

وجاء فى طلعة الشمس أن اللفظ‍ الدال بأشارته هو ما دل على ما ليس له السياق بدلالة المطابقة أو التضمن أو الالتزام.

مثال الدال بالمطابقة قوله تعالى «وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} (٢)» فانه اشارة فى بيان الحل والحرمة. وهو المعنى المطابق لها.

ومثال الدال بالتضمن قول الرجل لأمرأته كل أمرأة له طالق. اذا كان انما ساق هذا الكلام لطلاق غير المخاطبة فانه يحكم عليه بطلاق المخاطبة أيضا، لأن كلامه يتضمن طلاقها أيضا، وان كانت عبارته فى طلاق غيرها.

ومثال الدال بالالتزام: نحو قول الله تعالى «وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاّ وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (٣).

فانها اشارة فى أن النسب الى الآباء وهو لازم للولادة لأجل الأب.

ومنه أيضا قوله تعالى «لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ ٤» فانه اشارة فى زوال ملكهم عما خلفوا فى دار الحرب فتكون الآية دليلا على أن ما اغتصبه المشركون من المسلمين انما هو للمشركين وليس لأربابه المسلمين فيه ملك كما هو مذهب بعض أصحابنا (٥).

وأما ابن حزم الظاهرى فقد قصد بالاشارة اسم الاشارة فقال فى كتابه الاحكام: والاشارة بخلاف الضمير وهى عائدة الى أبعد مذكور.

وهذا حكمها فى اللغة اذا كانت الاشارة ب‍ (ذلك أو تلك أو أولئك) فان كانت الاشارة ب‍ (هذا أو هذه) فهى راجعة الى حاضر قريب ضرورة، وهذا ما لا خلاف فيه بين أحد من أهل


(١) المستصفى من علم الأصول للامام أبى حامد الغزالى ج ٢ ص ١٨٨، ١٨٩ فى كتاب مع فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت الطبعة الأولى طبع المطبعة الأميرية ببولاق بمصر سنة ١٣٢٤ هـ‍.
(٢) الآية رقم ٢٧٥ من سورة البقرة.
(٣) الآية رقم ٢٣٣ من سورة البقرة.
(٤) الآية رقم ٨ من سورة الحشر.
(٥) شرح طلعة الشمس على الألفية المسماة بشمس الأصول لناظمها أبى محمد عبد الله بن حميد السالمى ج ١ ص ٢٥٦ طبع بمطبعة الموسوعات بمصر.