للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منهما جميعا، فمن حيث سبق، فان خرج سواء فمن حيث ينبعث، فان كانا سواء ورث ميراث الرجال والنساء.

وليس المراد الجمع بين الفريضتين اجماعا، فهو نصفهما، ولأن المعه د فى الشرع قسمة ما يقع فيه التنازع بين الخصمين مع تساويهما، وهو هنا كذلك ولاستحالة الترجح من غير مرجح.

وجاء فى شرائع الاسلام (١): أن من ليس له فرج الرجال ولا النساء يورث بالقرعة، بل يكتب على سهم عبد الله، وعلى الآخر أمة الله ويستخرج بعد الدعاء، فما خرج عمل به.

وجاء فى الروضة البهية (٢): أن الغيبة المنقطعة، وهى مانعة من نفوذ الارث ظاهرا حتى يثبت موته شرعا، وقد نبه عليه بقوله:

والغائب غيبة منقطعة، بحيث لا يعلم خبره، لا يورث حتى يمضى له من حين ولادته مدة لا يعيش مثله اليها عادة، ولا عبرة بالنادر، وهى فى زماننا مائة وعشرون سنة، ولا يبعد الآن الاكتفاء بالمائة، لندور التعمير اليها فى هذه البلاد، فاذا مضت للغائب المدة المعتبرة، حكم بتوريث من هو موجود حال الحكم، ولو مات له قريب فى تلك المدة، عزل له نصيبه منه، وكان بحكم ماله والحكم بالتربص بميراث الغائب المدة المذكورة، وهو المشهور بين الأصحاب، وهو مناسب للأصل، لكن ليس به رواية صريحة.

وما ادعى له من النصوص ليس دالا عليه.

وفى المسألة أقوال أخر مستندة الى روايات، بعضها صحيح.

منها أن يطلب أربع سنين فى الأرض، فان لم يوجد قسم ماله بين ورثته ذهب اليه المرتضى والصدوق، وقول المصنف فى الدروس، وجنح اليه العلامة، وهو قوى مروى، ويؤيده الحكم السابق باعتداد زوجته عدة الوفاة، وجواز تزوجها بعدها، ولو لم يطلب كذلك فالعمل على القول المشهور.

وقيل: يكفى انتظاره عشر سنين من غير طلب وهو مروى أيضا.

وجاء فى شرائع الاسلام (٣): أن الغائب غيبة منقطعة لا يورث حتى يتحقق موته، أو تنقضى مدة لا يعيش مثله اليها غالبا، فيحكم لورثته الموجودين فى وقت الحكم.


(١) شرائع الاسلام فى الفقه الاسلامى الجعفرى للمحقق الحلى ج ٢ ص ١٩٧ طبع دار مكتبة الحياة ببيروت سنة ١٢٩٥ هـ‍.
(٢) الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية للجبعى العاملى ج ٢ ص ٣٠٠ الطبعة السابقة.
(٣) شرائع الإسلام ج ٢ ص ١٨٣ الطبعة السابقة.