للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والأكثر على أن تعليقه فى الصحة للموت من الكل وهو قول أبى عبيدة رحمه الله تعالى لايقاع تعليقه فى حال أفعاله فيه من الكل.

أما على قول من قال العتق بعد الموت من الكل فظاهر.

وأما على أنه من الثلث فانما لم يكن التدبير كذلك كالعتق وسائر الوصايا، لأن المدبر فيه شائبة حرية فالتدبير فيه بعض التحرير فى الحياة كأنه لم تتمحض عبوديته، والسيد ليس له أن يرجع فيه كما يرجع فى الوصايا، ولا يباع على المشهور ولا يتصرف فيه ما يتصرف به فى العبد الا أنه يستخدم.

وان علق فى صحته تدبير العبد الى شئ فلم يقع الا بعد موته فهل من الثلث، قولان: والتدبير فى المرض الذى ترجع فيه الأفعال الى الثلث أو فى الأحوال التى ترجع فيها الى الثلث يكون من الثلث لأنه موصى بأن يكون حرا بعد موته ايصاء حين تكون الأفعال من الثلث.

وقيل من الكل مطلقا وهو قول جابر ابن زيد وابن مسعود رضى الله تعالى عنهما وكانا يريان العتق مطلقا من الكل.

وقيل من الثلث مطلقا علق فى الصحة السالمة أو فى حال كون الأفعال من الثلث كسائر الوصايا فانها من الثلث سواء أوصى بها فى حال الصحة والسلامة أو فى حال كون الأفعال من الثلث فان وقت نفوذ التدبير والوصية بعد الموت فانما يتحقق ذلك بالموت.

ومنع بيعه وتبديله والاجارة به واصداقه واعطاؤه فى أرش ورهنه وكل اخراج من ملك وهبته هبة ثواب أو غيره.

وقيل يباع ويوهب ويخرج من الملك بوجه ما من وجوه الاخراج منه اذا كان يخرج الى ملك من يدخل ملكه ليعتقه أى على شرط‍ أن يعتقه (١).

والصحيح أنه لا يجوز بيع المدبر ولا اخراجه بوجه مطلقا سواء كان التدبير الى وقت مجهول أو الى وقت معلوم، أما المدبر الى وقت مجهول فلأن فيه غررا اذ لا يدرى متى يكون وقد نهى عن بيع الغرر، وما يلتحق به مثله، وأما المدبر الى وقت مخصوص معلوم المقدار فلا يجوز أيضا، لأن البيع انما هو على الاستمرار فان أريد ذلك فليكتفوا عنه بأن يؤاجر له قوته تلك المدة المعلومة المقدار.

وعلى هذا يحمل قول أبى المورج بجواز بيع خدمة المدبر اذ لا يصح أن يجيزها مع جهل المدة مع علمه بالنهى عن الغرر وعن بيع الغرر.


(١) شرح النيل وشفاء العليل للشيخ محمد ابن يوسف أطفيش ج ٦ ص ٣٤٢، ص ٣٤٣ طبع محمد بن يوسف البارونى.