للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من فساد العقل والمزاج وفتح باب الشهوة وما توجبه من الدياثة ما يجعلها من شر المسكرات ومن استحل الحشيشة فهو كافر يستتاب فان تاب والا قتل كافرا مرتدا (١) ولا يباح كل ما فيه مضرة من السموم وغيرها لقول الله تبارك وتعالى: «وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ٢}.

وفى الواضح المشهور أن السم نجس وفيه احتمال لأكله صلّى الله عليه وسلم من الذراع المسمومة. وفى التبصرة: ما يضر كثيره يحل يسيره فيباح يسير السقمونيا والزعفران ونحوهما اذا كان لا مضرة فيه لانتفاء علة التحريم (٣).

وما سقى بنجس أو سمد بنجس من زرع وثمر يحرم وينجس بذلك لما روى ابن عباس رضى الله عنهما قال:

كنا نكرى أراضى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ونشترط‍ عليهم أن لا يد ملوها بعذرة الناس (٤). ولولا أن ما فيها يحرم بذلك لم يكن فى اشتراط‍ ذلك فائدة ولأنه تتربى بالنجاسة أجزاؤه والاستحالة لا تظهر عندنا فان سقى الثمر أو الزرع النجس أو سمد به بطاهر يستهلك به عين النجاسة به طهر وحل، لأن الماء الطهور يطهر النجاسات وكالجلالة اذا حبست وأطعمت الطاهرات وان لم يسق بطاهر يستهلك عين النجاسة فلا يحل لما تقدم.

ويكره أكل تراب وفحم وطين لضرره فان كان من الطين ما يتداوى به كالطين الأرمنى لم يكره لأنه لا ضرر فيه، وكذا يسير تراب وطين بحيث لا يضر فلا يكره لانتفاء علة الكراهة.

ويكره أكل بصل وثوم ونحوهما كالكراث ما لم ينضح بطبخ قال أحمد رحمه الله تعالى: لا يعجبنى وصرح بأنه كرهه لمكان الصلاة فى وقت الصلاة.

ويكره أكل كل ذى رائحة كريهة ولو لم يرد دخول المسجد فان أكل البصل أو الثوم أو نحوه قبل انضاجه بالطبخ كره له دخول المسجد ما لم يذهب ريحه لحديث من أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقربن مصلانا، ويكره له أيضا حضور جماعة ولو بغير مسجد.

ويكره أيضا أكل حب من نحو برديس بحمر أهلية وبغال نص عليه وقال:

لا ينبغى أن يدوسوه بها وقال حرب رحمه الله تعالى: أكرهه كراهة شديدة، وينبغى أن يغسل، نقل أبو طالب رحمه


(١) فتاوى ابن تيمية ج ٤ ص ٢٦٢، ٢٦٣.
(٢) الآية رقم ١٩٥ من سورة البقرة.
(٣) كشاف القناع ج ٤ ص ١١٢.
(٤) دمل الأرض دملا ودملانا أصلحها أو سرقفها فتدملت صلحت به انظر القاموس المحيط‍ ماده دمل.