للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وثمرة الخلاف فيمن حلف لا يعير انسانا معينا فأعاره ولم يقبل فانه يحنث عندهم استحسانا.

وعند زفر: لا يحنث ما لم يقبل.

وفى قول له: لا يحنث ما لم يقبل ويقبض وهى لا تتم الا بالقبض لأن الاعارة عقد تبرع، فلا يفيد الحكم بنفسه بدون القبض كالهبة (١).

وقال ابن عابدين: الظاهر ان المراد بالقبول الذى ليس بركن انما هو القبول صريحا، فيصبح عقد الاعارة بفعل يدل على القبول كالتعاطى بخلاف الايجاب، ولهذا قال فى الهندية: ان الاعارة لا تثبت بالسكوت والا لزم ألا يكون أخذها قبولا (٢).

وتصح الاعارة بقول المعير: أعرتك هذا الشئ، لأنه صريح فيه أى حقيقة فى عقد الاعارة. كما تصح بقوله: منحتك هذا الثوب أو هذه الدار اذا لم يرد به الهبة، لأنه لتمليك العين وعند عدم ارادته الهبة يحمل على تمليك العين تجوزا أو لأن المنحة اسم للعطية التى ينتفع بها الانسان زمانا ثم يردها على صاحبها وهو معنى الاعارة، قال النبى صلّى الله عليه وسلم «المنحة مردودة» ومنحة الأرض زراعتها قال عليه الصلاة والسّلام «ازرعها أو امنحها أخاك» يعنى: ليزرعها.

وكذلك تصح بقوله: حملتك على هذه الدابة، اذا لم يرد به الهبة، لأنه يحتمل الاعارة والهبة فأى ذلك نوى فهو على ما نوى لأنه نوى ما يحتمله اللفظ‍، وعند الاطلاق ينصرف الى الاعارة، لأنها أدنى فكان الحمل عليها أولى كيلا يلزمه الأعلى بالشك.

وتصح أيضا بقوله: دارى لك سكنى، لأنه جعل سكنى الدار له من غير عوض، وسكنى الدار منفعتها المطلوبة منها عادة فقد أتى بمعنى الاعارة.

وأما لو قال: دارى لك رقبى أو حبس فهو اعارة عند أبى حنيفة ومحمد.

لما روى شريح: «أن الرسول عليه الصلاة والسّلام أجاز العمرى ورد الرقبى».

ولأنه تعليق الملك بالخطر فلا يصح.

واذا لم يصح يكون اعارة، لأنه يقتضى اطلاق الانتفاع به.

وعند أبى يوسف: هو هبة، لأن قوله دارى لك تمليك للعين.

وقوله رقبى شرط‍ فاسد لا يبطل الهبة.


(١) البدائع ج ٦ ص ٢١٤، ٢١٥
(٢) حاشية ابن عابدين ج ٤ ص ٥٢٤ الطبعة الثالثة للمطبعة الاميرية سنة ١٣٢٥ هـ‍ .. الفتاوى الهندية ج ٤ ص ٣٦٤ الطبعة الثالثة المطبعة الاميرية سنة ١٣١٠، تكملة ابن عابدين ج ٨ ص ٣٨٣