للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويروى «ان أبا موسى استتابه شهرين قبل قدوم معاذ عليه، وفى رواية فدعاه عشرين ليلة أو قريبا من ذلك فجاء معاذ فدعاه وابى فضرب عنقه» رواه أبو داود (١).

ولأن الردة انما تكون لشبهة، ولا تزول الشبهة فى الحال فوجب أن ينتظر مدة يرتئى فيها، وأولى ذلك ثلاثة أيام للأثر فيها، وانها مدة قريبة، وينبغى أن يضيق عليه فى مدة الاستتابة ويحبس لقول عمر رضى الله تعالى عنه هلا حبستموه واطعمتموه كل يوم رغيفا؟ ويكرر دعايته لعله يتعطف قلبه فيراجع دينه (٢).

ومفهوم كلام الخرقى رحمه الله تعالى ان المرتد اذا تاب قبلت توبته ولم يقتل أى كفر كان وسواء كان زنديقا يستسر بالكفر أو لم يكن.

ويروى ذلك عن على وابن مسعود رضى الله تعالى عنهما، وهى احدى الروايتين عن أحمد رحمه الله تعالى واختيار أبى بكر الخلال رحمه الله تعالى وقال انه أولى على مذهب ابى عبد الله رحمه الله تعالى.

والرواية الأخرى عن أحمد رحمه الله تعالى لا تقبل توبة الزنديق ومن تكررت ردته، واخبر ابو بكر انه لا تقبل توبة الزنديق لقول الله عز وجل:

«إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا» (٣).

والزنديق لا تظهر منه علامة تبين رجوعه وتوبته لانه كان مظهرا للاسلام مسرا للكفر.

فاذا وقف على ذلك فأظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها وهو اظهار الاسلام.

وأما من تكررت ردته فقد قال الله عز وجل:

«إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً» (٤).

وروى الاثرم باسناده عن ظبيان بن عمارة ان رجلا من بنى سعد مر على مسجد بنى حنيفة فاذا هم يقرءون برجز مسيلمة فرجع الى ابن مسعود فذكر ذلك له فبعث اليهم فأتى بهم فاستتابهم فتابوا فخلى سبيلهم الا رجلا منهم يقال له ابن النواحة قال قد أتيت بك مرة فزعمت أنك قد تبت وأراك قد عدت فقتله.

ووجه الرواية الاولى قول الله عز وجل:

«قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ» (٥).

وروى أن رجلا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ساره به حتى جهر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاذا هو يستأذنه فى قتل رجل من المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس يشهد أن لا اله الا الله؟


(١) المرجع السابق ج ٨ ص ١٢٤، ١٢٥ نفس الطبعة.
(٢) المرجع السابق ج ٨ ص ١٢٦ نفس الطبعة.
(٣) الآية رقم ١٦٠ من سورة البقرة.
(٤) الآية رقم ١٣٧ من سورة النساء.
(٥) الآية رقم ٣٨ من سورة الانفال.