للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الموسر لأن وجوب هذه النفقة معلول بحاجة المنفق عليه فلا تجب لغير المحتاج، الا للأب خاصة والجد - أبى الأب - عند عدم الأب فانه يقضى بنفقة الأب على ولده الموسر وان كان الأب صحيحا قادرا على التكسب مادام قد تحقق فيه شرط‍ الاعسار فقط‍ وكذلك نفقة الجد على ولد ولده، وهذا لأنه يلحقهما تعب فى السعى لتحصيل الكسب والولد مأمور بدفع الضرر عنهما فتجب نفقتهما لمجرد اعسارهما مع قدرتهما على الكسب.

وفى تفسير الاعسار والمعسر الذى يستحق النفقة هنا اختلف المشايخ.

فقيل: هو الذى يحل له أخذ الصدقة ولا تجب عليه الزكاة وذلك بأن يملك من غير جنس النفقة أقل من نصاب غير زائد عن حوائجه الأصلية سواء كان ناميا أو غير نام فان كان يملك دون نصاب من طعام أو نقود فلا يكون معسرا بالنسبة للنفقة فلا تجب له فى الظاهر، لأنها تجب بقدر كفايته وما دام عنده ما يكفيه من ذلك فلا تلزم غيره كفايته وان كان له منزل مثلا يحتاج اليه فانه يعتبر معسرا ويستحق النفقة على قريبه الموسر فى احدى الروايتين وهو الصواب، لأن بيع المنزل لا يقع الا نادرا وكذا لا يمكن لكل شخص السكنى بالأجرة أو بالمنزل المشترك.

وقيل: المعسر هو المحتاج (١).

ويشترط‍ لوجوب هذه النفقة على المنفق فى قرابة غير الولاد من الرحم المحرم كالأخ والعم ونحوهما - أن يكون المنفق موسرا، فلا تجب على المعسر - فى هذه القرابة - نفقة وان كان قادرا على الكسب لأن هذه النفقة تجب بطريق الصلة، والصلات انما تجب على الأغنياء لا على الفقراء (٢).

وللحنفية فى تفسير اليسار تفصيل ينظر فى مصطلح «يسار» و «نفقة».

وأما قرابة الولاد. فان كان المنفق هو الأب فان النفقة تجب عليه وان كان معسرا ما دام قادرا على الكسب - لأولاده الصغار الفقراء وكذا الكبار المعسرين اذا كان هناك ما يمنعهم عن تحصيل الكسب كمرضهم أو تفرغهم لطلب العلم أو لكونهم من أبناء الكرام الذين لا يجدون من يستأجرهم وكذا الاناث المعسرات غير المتزوجات وان كن صحيحات ولا يشترط‍ يساره فى هذا لأن النفقة احياء لهم وهم جزء منه فاحياؤهم احياء لنفسه واحياء نفسه واجب عليه فان امتنع عن الكسب حبس.

واذا لم يف كسبه بحاجتهم أو لم يكتسب لعدم تيسر الكسب أنفق عليهم القريب ورجع على الأب اذا أيسر.

وان كان الأب معسرا عاجزا عن الكسب لزمانة أو عمى أو شلل أو ذهاب عقل فالخصاف قال: يتكفف الناس وينفق عليهم.

وقيل: نفقتهم فى بيت المال.


(١) البدائع ج ٤ ص ٣٤، ٣٥، حاشية ابن عابدين ج ٣ ص ٦٢٨، فتح القدير والهداية ج ٣ ص ٣٥٠ - ٣٥١
(٢) البدائع ج ٤ ص ٣٥